بأُلوهية المعبود ، أي الخضوع اللفظي والقلبي مقابل من يعتقد الشخص بأُلوهيته ، فلو نادينا شخصاً واستغثنا به ، لا نكون أبداً قد عبدناه .
ففي الصحيفة السجادية حينما نقرأ :
« وسمّيت دعاءك عبادة »
لا يعني أيّ دعاء ، لذا فليس كلّ دعاءٍ عبادةٍ ، بل دعاء اللَّه فقط هو العبادة .
وكذلك الأحاديث النبوية المروية :
« الدعاء عبادة أو مخّ العبادة »
تعني أنّ دعاء اللَّه والتضرّع إليه عبادة لكن لا أيّ دعاء ، بحيث لو نادى شخص غيره قائلًا : يا زيد ، يا رسول اللَّه ، يا فلان ، لا تكون عبادة قطعاً .
يقول ابن تيمية : كلّ من غلا في نبيٍّ أو رجلٍ صالح : وجعل فيه نوعاً من الإلهية ، وجعل يقول ياسيّدي فلان ، انصرني . . . وأغثني ، فكلّ هذا شرك وضلال ، يُستتاب صاحبه ، فإن تاب وإلّا قُتل « 1 » .
ويصحّ هذا الكلام في صورة واحدة ، وهي ما إذا جعل الشخص النبيَّ أو غيره معبوداً وخالقاً له ، ومدبّراً مستقلّاً ، فهذا هو الشرك والضلال ؛ أمّا لو لم يصاحب ذلك الاعتقاد بأُلوهيّته فليس هو بشركٍ ، سواء كان المخاطب ميتاً أم حيّاً .
وممّا لاشكّ فيه عدم استلزام الاستغاثة والتوسّل بالأنبياء والأولياء عليهم السلام وسؤالهم قضاء الحوائج الاعتقاد بأُلوهيّتهم ، فالمتوسّل
هامش
( 1 ) . فتح المجيد : 167 .