وإدراك وتكلّم من ناحية بعض الأرواح كالشهداء والرسول صلى الله عليه وآله وأولياء اللَّه عليهم السلام من هذا القبيل .
وأمّا فيما يتعلّق بالشبهة الثانية حيث قال : « إنّ بين الأحياء والأموات حاجزاً يمنع الاتّصال فيما بينهم قطعياً » فالجواب عنها قد اتضح فيما تقدّم من الروايات والآيات ، اذن لا يمكن قبول هذا الكلام بصورة عامة ، وإرساله إرسال المسلَّمات .
النقطة الخامسة : أنّ الاعتقاد بأنّ النبي صلى الله عليه وآله والأولياء عليهم السلام بعد موتهم ، والشهداء أيضاً ، هل يسمعون كلامنا أو لايسمعونه ، لا يندرج ضمن الواجبات الاعتقادية ، لا نفياً ولا إثباتاً ، فمن يعتقد أنّهم يسمعون الكلام ، فإمّا أن يكون مصيباً أو مخطئاً في اعتقاده ، وعلى كلا التقديرين لن يخرجه مثل هذا الاعتقاد عن ربقة الاسلام ، ولا يدخله دائرة الكفر والشرك ، وفي حالة عدم سماعهم كلام المتوسَّل بهم فهو من قبيل طلب قراءة الكتاب من الأعمى ظنّاً من الطالب أنّه بصير ، أو دعوة الميّت لقضاء حاجةٍ ما ظنّاً منه أنّه نائم .
* * * البرهان الثالث : استدلّ البعض على شرك القائم بالدعاء والاستغاثة عند قبور الأنبياء والأولياء بعددٍ من الآيات الكريمة النازلة في دعاء المشركين للأصنام والتوسّل بهم نحو :
أ - قال تعالى :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
« 1 »
.
هامش
( 1 ) . الجن : 18 .