وقد أشار القرآن الكريم إلى بعض تلك الموارد من دون رفضها باعتبارها شركاً ، أو نسبة الشرك إلى طالبها ، وذلك نحو قوله تعالى :
« وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ »
« 1 »
.
حيث تكشف هذه الآية عن أنّ قوم موسى استسقوا نبيّهم في عام جدب ، وقد ورد نظير هذه القصة في سورة البقرة أيضاً « 2 » .
2 .
« وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ »
« 3 »
.
وهذه الآية كذلك تعكس طلب أمرٍ غير اعتيادي .
وخلاصة البحث هي :
أولًا : أنّ الأنبياء والأولياء الربانيين قادرون على القيام بأفعالٍ خارقةٍ للعادة بما آتاهم اللَّه من قوة وقدرة إلهية ، وسؤالهم ليس سؤالًا عمّا لا يقدرون عليه ؛ لقدرتهم على أدائه بما يمتلكون من قوة إلهية ، لكنّهم ليسوا قادرين عليه مع قطع النظر عن القدرة الإلهية .
ثانياً : أنّ سؤال الحوائج من الأنبياء والأولياء يرجع إلى مطالبتهم بالتوسّل إلى اللَّه تعالى ، وشفاعتهم للسائل في شفاء المريض وقضاء حاجته .
هامش
( 1 ) . الأعراف : 160 .
( 2 ) . البقرة : 60 .
( 3 ) . البقرة : 61 .