تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وجود فاعلٍ مستقلٍّ وغنيٍّ بالذات وفاعلٍ بالذات في عالم الوجود غير اللَّه تبارك وتعالى ، وما يقوم به اللَّه عمل إلهي وإن حصل عبر أسباب ووسائل . وإذا ما طلب الإنسان من غير اللَّه القيام بعملٍ ، معتقداً أنّ ذلك الغير فاعل تامّ ومستقلّ ، فهذا العمل إلهي ولكن سُئل من غير اللَّه ، وهو شرك ، وإن سأله معتقداً بأنّ اللَّه هو من منحه القوة والقدرة على إنجازه ، فهو محتاج له وغير مستقلّ عنه ، فلا يكون عمله في عداد الشرك ، ولم يقم بسؤال عملٍ إلهي من غير اللَّه سبحانه جلّ جلاله . وقد ورد في القرآن الكريم موضوع طلب القيام بعملٍ غير اعتيادي من غير اللَّه سبحانه ، نحو قوله تعالى : 1 .
« قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي . . . »
« 1 »
.
تبيّن هذه الآية بصراحة أنّ نبي اللَّه سليمان عليه السلام قد طلب من الحاضرين في مجلسه القيام بعملٍ خارقٍ للعادة . ولا يختلف هذا عن الموارد التي يسأل فيها الناس الأنبياء القيام بمعجزةٍ وعملٍ استثنائي فهي من هذا القبيل ؛ أي : طلب أمرٍ لا يقدر البشر الاعتيادي على فعله إلّا بإذن اللَّه وإرادته .
هامش
( 1 ) . النمل : 38 - 40 .