وبعبارة أخرى : أولئك قادرون على شفاء المريض بما لديهم من قدرة على سببه أي بالتسبيب وايجاد السبب وهو الدعاء المقبول والشفاعة إلى اللَّه ، ولو طلبوا أداء نفس الفعل ففي الحقيقة قد طلبوا سببه ، وهو الدعاء ؛ وهو من باب إسناد الفعل إلى غير ما هو له .
وبعبارة أدقّ : النبي أو الولي قادر على إيجاد سبب الفعل ، وبالقدرة على السبب يقدر على المسبّب ، فتارة يُطلب منه تحقيق السبب ، وتارة المسبّب ، وهو قادر على كليهما ، وإذا ما طلبنا منه تحقيق المسبّب فذلك يرجع في الحقيقة إلى طلب السبب ، وهو دعاؤه للمريض .
وإذا طلب الشخص من الأنبياء أو الأولياء تحقيق نفس الفعل ، كأن يقول : شافِ مريضنا ، فذلك إمّا باعتبار القدرة التي منحها اللَّه تعالى لذلك النبي أو الولي ، وإمّا بمعنى الدعاء والشفاعة ، وهذا نظير الطلب من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مرافقته في الجنّة بالقول : « أسألك مرافقتك في الجنّة » كما ورد في الدعاء .
إنّ هذا السؤال يرجع إلى طلبنا منه الدعاء والشفاعة في هذا الأمر ، وهو ما لايتحقّق إلّابإذن اللَّه وإرادته ذلك ، وتوفيقه لمرافقة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وهو نفس الأمر في طلب شفاء المريض .
ثالثاً : لايختصّ هذا الدليل بطلب قضاء الحاجة من الأولياء والأنبياء ، ولا بما بعد موتهم ، وكما يجب اعتبار الطلب من الأحياء ما لا يقدر عليه إلّااللَّه شركاً ؛ كذلك يجب عدّ سؤال الأنبياء حال حياتهم
الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 28
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٢٨