والجواب عنه : أنّنا نتساءل : ما معيار كون الأعمال إلهية أو غير إلهية ؟ هل الملاك والمعيار كون العمل مألوفاً وشائعاً أم هو متجسّد بعجز غير اللَّه عن القيام بالفعل ، فإذا كان الفاعل والمتوسّل به قادراً على أداء الفعل فالتوسّل به ليس بشركٍ ، وإذا كان الفعل ممّا يعجز عنه غير اللَّه تعالى فهو شرك ؟
يستفاد من كلام ابن تيمية أنّه يعتبر معيار الشرك والتوحيد قدرة وعجز غير اللَّه عن القيام بالفعل .
والحقيقة أنّ كلّ ما ذكره لايعدّ معياراً وملاكاً للشرك ؛ ذلك أنّ طلب أيّ واحدٍ منهما دليل على لغوية وعبثية نفس الطلب ، فمثلًا عجز الفاعل عن أداء الفعل يؤدّي إلى بطلان وعبثية طلبه ، لا شرك الطالب والمتوسِّل . والشرك إنّما يحصل بالاعتقاد بأُلوهية الفاعل واستقلاليته في إنجاز الفعل ، لابمجرد الطلب منه والتوسّل به .
وإذا كان مراد ابن تيمية أنّ طلب ما لا يقدر عليه إلّااللَّه تعالى من غيره بمثابة جعل شريك له ؛ لإشراك غير اللَّه بفعلٍ مختصٍّ به تعالى ، والطلب من غير اللَّه بأداء فعل اللَّه ملازم للاعتقاد بأُلوهية وربوبية غيره جلّ وعلا ، وهذا هو الشرك ، فالجواب عنه : أنّ طلب شفاء المريض وما شاكله يقع على نحوين : أحدهما : أنّ الطالب والمتوسّل يعتبر الفاعل مستقلّاً وغنياً عن غيره ، سواء كان حيّاً أم ميّتاً ، في الأمور المألوفة أم في غيرها ، وهذا النوع من الطلب يستلزم الشرك ؛ لأنّ القائم بالطلب توسّل باعتقاده بفاعلٍ مستقلٍّ سوى اللَّه للتأثير في الكون وتدبير الأمور .
الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 24
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٢٤