تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
والنحو الآخر : هو أنّ المتوسِّل يعتقد أن المتوسَّل به يقوم بما طلب منه عن طريق العلل الطبيعية أو غير الطبيعية بقدرةٍ إلهيةٍ ، وبإذنٍ وإرادةٍ منه تعالى ، وهذا النوع من الطلب ليس بشركٍ قطعاً ، وهو نظير كلّ العلل والعوامل الطبيعية التي طالما نتوسّل بها . إذن ، المعيار والملاك الصحيح هو أنّ الموجود الذي يمثّل فاعلًا مستقلّاً في أعماله ولا يحتاج فيها إلى غيره يصحّ تسمية عمله بالعمل الإلهي ، وأمّا الموجود الذي يحتاج في عمله إلى قوة أخرى ولا يستطيع إنجازه بصورةٍ مستقلةٍ فعمله غير إلهي ، سواء كان هذا العمل يسيراً أم عسيراً ، معجزةً أم غير معجزةٍ ، طبيعياً أم غير طبيعي ، فبما أنّه غير مستقلّ فعمله غير إلهي ، وأمّا اللَّه فجميع أعماله إلهية ؛ لأنّه مستقلّ وغني بالذات في أدائها . هذا هو المعيار في كون الأعمال إلهية أو غير إلهية . وبناءً على هذا ، لا فرق في سؤال الغير بين الأُمور الاعتيادية وغير الاعتيادية ، فإن اعتبرت المسؤول والمستعان به والمتوسَّل به مستقلًا في الفاعلية وغنياً عن اللَّه ، فذاك هو الشرك في الخالقية أو في تدبير الأمور ، أو بعبارة أخرى : في فعل اللَّه ، وإن لم تعتبره كذلك بل اعتبرته مرتبطاً به ، فسؤالك إياه ليس شركاً ، بل هو عين التوحيد . إنّ جميع الأعمال التي تقوم بها الموجودات في العالم من فواعل طبيعية أو غير طبيعية ، وعللٍ اعتيادية أو غير اعتيادية ، ومن إنسانٍ أو غير إنسانٍ ، ومعجزةٍ أو غير معجزةٍ ، جميعها أعمال غير إلهية ؛ لعدم