تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
إنسان القيام بتلك المهمة ، أمّا سؤال القيام بأعمال خارج حدود الطبيعة البشرية ؛ كإظهار المعجزة أو إحياء الميت أو إبراء الأكمه ، فأعمال إلهية لايتسنّى لغيره أداؤها ؛ وبناءً على ذلك ، فالشرك هو طلب قضاء حوائج في خارج إطار طبيعة البشر ، ممّن ليس بوسعه القيام بها . وبجملة واحدة : الحوائج التي لايتسنّى قيام غير اللَّه بها لا يجوز طلبها من عبده ، فذاك شرك . يقول ابن تيمية : من يأتي إلى قبر نبيٍّ أو صالحٍ يسأله حاجته ويستنجده ، مثل أن يسأله أن يزيل مرضه أو يقضي دينه أو نحو ذلك ممّا لا يقدر عليه إلّااللَّه عزّ وجلّ ، فهذا شرك صحيح ( صريح ) يجب أن يستتاب صاحبه ، فإن تاب وإلّا قُتل « 1 » . وقال أيضاً في رسالة زيارة القبور ما حاصله : مطلوب العبد إن كان ممّا لا يقدر عليه إلّااللَّه ، فسائله من المخلوق مشرك ، من جنس عبّاد الملائكة والتماثيل ، ومن اتّخذ المسيح وأُمه إلهين ، مثل أن يقول لمخلوقٍ حيٍّ أو ميّت : اغفر ذنبي ، أو انصرني على عدوّي ، أو إِشفِ مريضي ، أو عافني أو عافِ أهلي أو دابتي ، أو يطلب منه وفاء دينه من غير جهة معيّنة ، أو غير ذلك . وإن كان ممّا يقدر عليه العبد فيجوز طلبه منه في حالٍ دون حال ، فإنّ مسألة المخلوق قد تكون جائزة وقد تكون منهيّاً عنها . . . فهذه المنهيّ عنها ، والجائزة طلب دعاء المؤمن لأخيه « 2 » .
هامش
( 1 ) . نقلًا عن كشف الارتياب : 228 . ( 2 ) . المصدر السابق : 229 .