منهم ؛ لأنّ كافة هذه المعاجز والأُمور الخارقة للعادة منسوبة إلى اللَّه تعالى ، وهو الفاعل الحقيقي لها .
إنّ وجود الأنبياء والأئمة أنفسهم يرشح من وجود الذات الإلهية المقدّسة ، بل الكون بأسره من آثار وأنفاس الحقّ تعالى ، لذا فإنّ طلبنا من الأنبياء والأئمة والصالحين لشفاء مريضٍ لنا ، فنحن - في الحقيقة - نطلب ذلك من اللَّه تعالى ؛ ومن هنا فلو لم يكن التوسّل بشخصٍ في الأمور الطبيعية شركاً ، فالتوسّل به في الأمور غير الطبيعية - الخارقة للعادة - ليس بشركٍ أيضاً .
لنطرح هذا السؤال : لمَ لا يعتبرون القيام بأمور طبيعية كذهاب المريض إلى الطبيب للعلاج شركاً ، في حين يقولون بشرك من يذهب من المرضى إلى النبي أو الأئمة طلباً للشفاء على أيديهم ، فما هو الفارق بين الاثنين ؟
فعندما نتوسّل بالأنبياء والأئمة وندعوهم لقضاء حوائجنا ، لا نعتقد بكونهم الفاعل المستقل ، بل نعدهم واسطة في الفيض الإلهي ونقول :
ليس لدينا الأهلية واللياقة الكافية لنطلب من اللَّه ، بينما أنتم تمتلكون الوجاهة والمنزلة المرموقة عنده ، فاطلبوا منه شفاء مريضنا . أين يكمن الإشكال في طلب قضاء الحاجة بالشكل المذكور ؟
براهين المخالفين
الأول : إنّ ذهابنا إلى جواز التوسّل بالآخرين لقضاء الحوائج الطبيعية والمألوفة إنّما هو لعدم كون هذا العمل إلهياً ، إذ يستطيع أيّ