تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
نزل بكم . وبهذا تمّ التصريح بالتوسّل في هذا العمل ؛ فيبطل قول من منع التوسّل مطلقاً ، أو جعله مختصّاً بالنبي صلى الله عليه وآله حيث توسّل بغيره « 1 » . علماً بأنّ التوسّل بالعباس إنّما كان توسّلًا بالنبي صلى الله عليه وآله ؛ إذ قال عمر في دعائه : « إنّا نتوسّل إليك بعم نبيّنا فاسقنا » أي نتوسّل إليك بمن لديه جاه وحرمة عندك بواسطة قربه من النبي صلى الله عليه وآله ، فكأنّه قال : إنّما نتوسّل إليك بالعباس لكونه عم النبي صلى الله عليه وآله لا غير ؛ لذا لم يقل : « نتوسّل إليك بالعباس » . وقد أخرج ابن حجر العسقلاني في كتاب « فتح الباري في شرح حديث البخاري » : أنّ العباس قال في دعائه للاستسقاء : « وقد توجّه القوم بي إليك لمكاني من نبيّك » . قال السمهودي : وقد روى ابن النعمان في « مصباح الظلام » قصة استسقاء عمر رضي الله عنه بالعباس عم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نحو ما في الصحيح ، وأنّ الحافظ أبا القاسم هبة اللَّه بن الحسن رواها من طرق ، وفي بعضها عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا قحط استسقى بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، ويقول : اللّهم إنّا كنّا إذا قحطنا توسّلنا إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعم نبيّنا صلى الله عليه وآله فاسقنا ، قال : فيسقون . وفي رواية له عن ابن عباس ، أنّ عمر رضي الله عنه قال : اللّهم إنّا نستقيك بعم نبيّنا صلى الله عليه وآله ، ونستشفع إليك بشيبته ، فسقوا ، وفي ذلك
هامش
( 1 ) . المواهب اللدنية 3 : 380 .