لنزول المطر واستجيب دعاؤه ، قال :
« للَّه درّ أبي طالب ، لو كان حيّاً لقُرَّت عيناه »
فقام علي بن أبي طالب عليه السلام وقال : «
وكأنّك تريد يا رسول اللَّه قوله :
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل »
ويستفاد من هذا الكلام أنّ الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وآله والتوسّل به إلى اللَّه في صباه وشبابه كان يحظى بقبوله ورضاه .
الحديث السابع : قال البخاري في صحيحه ، وابن الأثير في كتابه « أُسد الغابة في معرفة الصحابة » : إنّ عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ، فقال :
اللّهم إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعم نبيّنا فاسقنا « 1 » .
فتفيد هذه الحادثة التاريخية : أنّ التوسّل بالنبي إلى اللَّه وقع مراراً ، فلفظ « كنّا نتوسّل » يدلّ على الاستمرارية ، كما أنّ التوسّل بالعباس عم النبي يدلّ على أصل الجواز . وظاهر الدعاء أنّ الخليفة بنفسه انبرى للدعاء ، ولمّا استجاب اللَّه دعاءه وأمطرت السماء قال : هذا واللَّه الوسيلة إلى اللَّه .
قال القسطلاني : لمّا أراد عمر أن يستسقي عام الرمادة خطب الناس فقال :
ياأيّها الناس ، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده ، يعظّمه ويفخّمه ويبرّ قسمه ، فاقتدوا أيّها الناس برسول اللَّه في عمه العباس ، واتّخذوه وسيلةً إلى اللَّه عزّ وجلّ فيما
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري 2 : 34 .