وهذا الحديث أيضاً يدلّ على التوسّل بالنبي صلى الله عليه وآله عند اليهود .
الحديث السادس : روي في الكتب التاريخية : أنّ عبد المطلب استسقى بالنبي صلى الله عليه وآله وهو لم يزل طفلًا صغيراً ، فأنشد أبو طالب قائلًا فيه :
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وفي ذلك إشارة لاستسقائه بالنبي صلى الله عليه وآله « 1 » . وكذلك استسقى أبو طالب بالنبي في عام قحط مكة ، قال ابن عرفلة : قدمت مكة وقريش في قحط ، فذهب الناس إلى أبي طالب وقالوا : يا أبا طالب ، أقحط الوادي وأجدب العيال فهلمّ فاستسق لنا ، فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنّه شمس دجنة - أي ظلمة - تحلّت عنه سحابة قتماء ، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ - أي طاف بأصبعه الغلام - وما في السماء قزعة - أي قطعة من سحاب - فأقبل السحاب من هاهنا واغدودق - أي كثر مطره - وانفجر له الوادي وأخصب النادي والبادي ، وفي ذلك يقول أبو طالب :
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل « 2 »
إنّ الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وآله في زمن عبد المطلب حينما كان طفلًا ، وفي زمن أبي طالب لما كان شاباً ، من القضايا المعروفة والمشهورة ، وكانت من الأمور المتداولة في عصر النبي صلى الله عليه وآله ؛ ولمّا دعا النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) . دلائل النبوة 1 : 300 .
( 2 ) . السيرة الحلبية 1 : 116 .