تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
دعاء غير اللَّه ، أو الاستغاثة بغير اللَّه ، أو طلب قضاء الحاجات ممّن لا قدرة لديه على قضائها . . . وما إلى ذلك ، لأنّ الاستغاثة والدعاء وطلب الحوائج في هذا النوع متّجهة إلى اللَّه مباشرةً ، والواسطة أو الشفيع ليس منظوراً إليه أو مخاطباً قطّ . وعلى هذا الأساس ، لمّا نقل ابن تيمية في رسالة « زيارة القبور » حديثاً عن النبي صلى الله عليه وآله دالّاً على جواز التوسّل ، قال : وليس في التوسّل دعاء المخلوقين ، ولا استغاثة بالمخلوق ، وإنّما هو دعاء واستغاثة به تعالى ، لكن فيه سؤال بجاهه . فلم يعتبر ابن تيمية ذلك موجباً للشرك ، بل قال معقّباً : ليس في هذا جواز التوسّل به في مماته وبعد مغيبه ، بل في حياته بحضوره . . . فهذا كان توسّلهم به ، ولمّا مات توسّلوا بالعباس ، وما كانوا يستسقون به بعد موته ، ولا في مغيبه ، ولا عند قبره ، ولا قبر غيره « 1 » . وسوف نتطرّق في محور الروايات إلى هذه الأحاديث الشريفة ، ونبيّن عدم الفرق بين الحياة والممات . هذا وقد نقل ابن تيمية نفسه عن طائفةٍ أنّ هذا ليس توسّلًا ودعاءً واستغاثةً بالمخلوقين ، وهو يقرّ بذلك ظاهراً ؛ إذ إنّه لم ينكره ولم يشكل عليه . وبرغم ذلك نراه يقول في موضع آخر من هذه الرسالة : من توسّل
هامش
( 1 ) . كشف الارتياب : 252 - 253 .