إليه تعالى بشيء من مخلوقاته ، هل هو مكروه أو حرام ؟ والأشهر الحرمة « 1 » .
وفي هذا المقطع من الكلام ، لم يتم التطرّق إلى الشرك والكفر ، بل إلى الحرمة والكراهة .
وقال أيضاً في الرسالة الأولى من الرسائل الهدية السنية : الإقسام على اللَّه بمخلوق منهيّ عنه باتّفاق العلماء ، قال : وهل هو نهي تنزيه أو تحريم ؟ قولان ، أصحّهما أنّه كراهة تحريم ، واختاره العزيز بن عبد السلام في فتاويه ، ثم نقل عن أبي حنيفة أنّه قال : لا ينبغي لأحدٍ أن يدعو اللَّه إلّابه ، وأكره أن تقول : بمعاقد العزّ من عرشك أو بحقّ خلقك ، وعن أبي يوسف : بمعاقد العزّ من عرشك هو اللَّه ، فلا أكره هذا ، وأكره « بحقّ فلان » أو « بحقّ أنبيائك ورسلك » ثم حكى عن القدوري : أنّ المسألة « بحقّ المخلوق » لا تجوز ؛ لأنّه لا حقّ للمخلوق على الخالق « 2 » .
إذن ، لم يعدّوا هذا النوع من التوسّل شركاً ؛ لعدم وجود وجهٍ لذلك ، طبق المعايير التي ذكروها للشرك ، وإذا ما أطلقوا الشرك على مطلق التوسّل فبقرينة هذه الفتوى يختصّ ذلك بالنوع الأول . ثم إنّهم اختلفوا في الحرمة والكراهة ، ومن ذهب إلى الحرمة استدلّ عليها بعدم وجود
هامش
( 1 ) . نقلًا عن كشف الارتياب : 263 .
( 2 ) . المصدر السابق : 264 .