والثاني : أن يعرض الشخص حاجته على اللَّه مباشرةً ، لكنّه يطرح مقام ومنزلة الواسطة ، فيقول على سبيل المثال : إلهي بحرمة ومقام ومنزلة رسول اللَّه إقضِ حاجتي ، وهذا النوع هو موضع بحثنا .
وقد عدّ البعض هذا النوع أيضاً من أقسام الشرك ، أو اعتبروه غير مشروع ، فيما أباحه البعض الآخر في خصوص النبي صلى الله عليه وآله . وإذا كان الحديث المرويّ في هذا المجال صحيحاً ، فقد ذهب البعض إلى اختصاص الجواز بحال حياته فقط ، وعدم جوازه في الأموات .
وبغية إيضاح المطلب يجب دراسة الموضوع من ناحيتين ، وفي محورين : أحدهما : من ناحية القواعد الكلّية ، والثانية : من ناحية الروايات والأحاديث .
المحور الأول : القواعد الكلّية
يتحتمّ علينا هنا معرفة أيّ العناوين المفضية إلى الشرك والكفر - بنظر هؤلاء البعض - تنطبق على التوسّل ؟ وهل أنّ التوسّل بمقام ومنزلة أو حرمة النبي أو أحد أولياء اللَّه ، أو القسم على اللَّه بمنزلتهم وجاههم عبادة لهم ؟ وهل أنّ معنى ذلك دعاء غير اللَّه ؟
إنّ جواب السؤالين هو النفي ؛ لعدم إقامة أيّ لون من ألوان الارتباط مع الواسطة ، لا الخضوع أمامه ولا دعاؤه ومناداته ؛ ولوجود فارقٍ بين هذا النوع من التوسّل والنوع الأول الذي تعرّضنا له في الأبحاث السابقة ، فلا يرد عليه ما ورد على النوع الأول ، من قبيل أنّه