تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بكتاب العقائد العضدية وشراحه ( بحث نقدى و تحليلى حول كتاب التعليقات على شرح الدوانى للعقائد العضدية ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
هضمه الشديد لآراء الحكماء والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية ، يظهر ذلك واضحاً في عرضه للقضايا الكلامية ومناقشتها ، يناقشها على بصيرة وهدى ، ولا يكتم صاحب « التعليقات » حبّه للأشعري . يقول : « فالشيخ الأشعري لا يليق بفضله إنكار التوقّف رأساً حتّى ينجر ذلك به إلى ارتكاب مثل هذه المحاولات التي لا يقول بها الصبيان » . فمن يا ترى ذلك الذي لا يكتم حبّه للأشعري : أو جمال الدين الحسيني أو محمد عبده ؟ إنّنا نرى محمد عبده في رسالة « التوحيد » يميل ميلًا شديداً إلى المعتزلة ، ويجاهر بآرائها ، ولا يخاصم الأشاعرة ، فيقول في رسالة « التوحيد » ص 28 : « غير أنّ الناصرين لمذهب الأشعري » وقد جاراهم في الصلاح والأصلح ، وأفعال العباد ، وفي نظريتهم : التقبيح والتحسين العقليين . . إلخ . لذلك نرجّح أنّ الجهر بمؤازرة الأشعري في مذهبه هو منهج جمال الدين . وربّما نحا نحوه موافقاً منهج مشايخ الأزهر ، فقد كان يمثّل العقيدة الغالبة ، فلم يرد أنّ يشقّ على الجماعة ويخرج عن دائرتها ، أو ربّما أدّاه منزعه الفكري العقدي إلى الانحياز إلى الشيخ الأشعري لسلوكه - كما يقول محمد عبده في رسالته - مسلكه المعروف وسطاً بين موقف السلف وتطرّف من خالفهم ( ص 28 ) . قال صاحب « التعليقات » : « وقد يكون مراد الشيخ - رحمه الله - :