الوجود الحقيقي ، وأنّه ليس إلّا وجود الواجب ، وكلّ ما في الكون فهو اعتبار من اعتبارات هذا الوجود الواحد والواجب ، وتنزل من تنزّلاته ، وهي مسألة المعبّر عندهم ب - ( وحدة الوجود ) ، وقد بينّاه بعض البيان في رسالتنا « الواردات » على مذهبهم ، فانظره » . « 1 »
وقال : « ولنرجع إلى ما كنّا بصدده ، فليس في الآية - على هذين التفسيرين - دليل على أنّ الهلاك سيقع ، واكتفى بعض أصحابنا بجواز العدم دون وقوعه ، وقد علمت مذهب الكرامية ، وأنّه قريب من قول بعض أصحابنا ، أو هو هو ، فقول الشارح : « وذهب الكرامية . . إلخ » مقابل لقوله : « فقال بعضهم » فكان الأنسب أن يغيّر التعبير إلى قوله : « وقال الكرامية : لا يقع » أو إلى قوله : « وذهب الكرامية إلى أنه لا يقع » كذا ينبغي أن يقرّر في هذا المقام .
ثم أقول : إنّ الحقّ المبرهن من الأقوال ، هو ما اقتصر عليه المصنف ، أي انّ العالم قابل للفناء بنفسه ، ثم هل هناك مانع من طرف الفاعل كارادته أو علمه أن لا يفنى ؟ أو لامانع منه ؟ . . بالمعنى الذي سمعته ، هم القائلون بأنّ شيئاً لا يوجد من العدم الصرف ، ولا يؤول إليه ، وأنّ الفناء في الهيئات والتركيب ، وهو الطبيعيون ، وقوم آخرون . فاحفظ هذا ، ولا تلتفت لما شوّش به هنا . » « 2 »
كما نرى أنّ صاحب « التعليقات » ينتصر للشيخ الأشعري ، مع
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ، ص 262 .
( 2 ) - التعليقات ، ص 263 .