تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بكتاب العقائد العضدية وشراحه ( بحث نقدى و تحليلى حول كتاب التعليقات على شرح الدوانى للعقائد العضدية ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ونرى أنّ صاحب « التعليقات » يغلب عليه مناصرة الرأي الأشعري ، وجعل الغزالي هو الممثّل الحقيقي للرأي الأشعري ، دون إمام الحرمين والباقلاني ، حتّى رأى الماتريدي وهو قريب من المعتزلة ، قال : من الممكن تأويله ليلحق بالأشعري . وأخذ على المعتزلة تشنيعهم على أبي الحسن الأشعري . وكان تشنيعهم عليه أنّه ما خرج عن الجبرية ، فنرى صاحب « التعليقات » يقارب بين الأشعري والجبرية ، فقد قال : « العبد مختار من حيث هو مجبور ، ومجبور من حيث هو مختار . . » ثم يقول : فما رتّبوه على قول الجبري يجري على ما قالوا وما قلنا » . ولا شكّ في أنّ استشهاده بقول بهمنيار الذي وصفه بأنّه حكيم مشهور ، وهو تلميذ أبي علي ابن سينا قدس الله روحيهما . . هو استشهاد من جمال الدين ، ولا ينفكّ عن ثقافته العرفانية وفلسفته الإشراقية ، لكن لا أدري لماذا يميل إلى آراء الأشعري ! هل يحمل ذلك معنى عدم تعرضّه للشيعة الإمامية ؟ مع أنّه كثيراً ما يناصر المعتزلة من خلال محاولته التوفيقية بين الأشاعرة والمعتزلة ! وهذا المنهج الذي اتّبعه صاحب « التعليقات » لا يرتبط بصلة بثقافة محمدعبده الإصلاحية ، ومخالف كلّ المخالفة لما كتبه في رسالة « التوحيد » عن أفعال العباد ، فهو ينهج فيها منهج النزعة الاعتزالية ، ومجاهرته بمناصرة الرأي الاعتزالي ؛ مخالفاً لما عليه الأزهر .