وأمّا إثبات التأثير في حالة لا تعقل - كما هو مذهب القاضي - فهو كنفي التأثير ، خصوصاً والأحوال عندهم لا توصف بالوجود أو العدم ، فإذن لابدّ من نسبة فعل العبد إلى قدرته حقيقةً ، لا على وجه الإحداث والخلق ، فإنّ الخلق يشعر بالاستقلال في إيجاده من العدم ، والإنسان كما يحسّ من نفسه شيئاً من الاستقلال يحسّ من نفسه أيضاً بعدم الاستقلال ، فالفعل يستند وجوداً إلى القدرة ، . . . وكذلك يستند إلى سبب ، حتّى ينتهي إلى سبب الأسباب ، فهو خالق الأسباب ومسبّباتها المستفتي على الاطلاق . » « 1 »
يقول صاحب « التعليقات » منتقداً إمام الحرمين : « مع أنّ الإمام يزعم أنّه جار على أصول الأشاعرة في أفكاره وعقائده . » « 2 »
وهذا النقد يمثّل رؤيةً عقديةً لا تصدر إلّا عن جمال الدين ؛ مسايرةً لما عليه الدراسة العقدية في الأزهر ؛ لما تنطوي عليه من جرأة وتميز في الفكر العقدي ، استند إليه من نقد الشهرستاني الذي يلخّص قول الأشعري بقوله : « المكتسب هو المقدور بالقدرة الحادثة ، والحاصل تحت القدرة الحادثة » . « 3 »
يقول : « وهو قريب - أي رأي الأشعري - من الجبري ، فذلك هو قولنا ، وهو معنى قول بعضنا : العبد مختار من حيث هو مجبور ، ومجبور من حيث هو مختار . ولا يخفى عليك أن لا مدخل للتفرقة
هامش
( 1 ) - الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ص 98 ، نقلا عن إمام الحرمين الجويني .
( 2 ) - التعليقات ، ص 306 .
( 3 ) - الملل والنحل ، ج 1 ص 97 ( الأشعرية ) .