وعلى هذا غاصت الروح المذهبية التي تحمل التعصّب الكريه ، وهي قاسم مشترك بين محمد عبده وجمال الدين .
7 - بعض تعبيرات لا تجري على لسان أهل مصر
ثم هناك بعض تعبيرات لا تجري على لسان مشايخنا أهل مصر ، وبالأخصّ العلماء .
مثال ذلك :
قوله : « فلا تلفت لما هوس به الحواشي هاهنا ، وارتكبوه من تأويل كلام الإمام الرازي قدس سره . » « 1 » والعرف العام جارٍ في « التعليقات » على أنّه إذا ذكر « الإمام » انصرف إلى الرازي .
وقوله : « بل الوجود هو ما به الشيء يتحقّق في الخارج المعبّر عنه في الفارسية ب - ( هست ) . . . » « 2 »
ثم تمييزه بين المشّائية والإشراقية لا يلتفت إليه محمد عبده ، إذ لاغناء من ورائه في دراسة الأزهر .
من هنا يمكن القول : إنّ التعليقات لم يستقلّ بها محمد عبده ، إنّما استقاها من دورس جمال الدين الحسيني التي ألقاها في الأزهر وحضرها محمد عبده ؛ لما تحمله من الشواهد البيّنة ، غير أنّ الأمانة حكمت على الإمام أن يقوم بتحريرها ، والتدخّل بالزيادة ، وقد يكون بالنقصان ، ولو طُبعت في حياته لذكر قصّتها .
هامش
( 1 ) - التعليقات ، ص 294 .
( 2 ) - المصدر السابق ، ص 303 .