القول باللزوم العقلي مع اختلاف الطرق ، يقول : « مذهب المعتزلة باللزوم : العقل ، طريقه التولد . والمولّدات مقدورة للعباد ، وإلّا لما وقع التكليف بها .
ومذهب الإمام - أي فخر الدين الرازي - لزوم عقلي ، طريقه انّ بعض الأفعال لا يمكن أن ينفكّ عن بعض آخر ؛ لارتباط ما بينها .
وللإمام الرازي مذهب رابع ذكره صاحب « المواقف » وهو أنّ حصول العلم عن النظر الصحيح واجب وجوباً عقلياً ، غير متولّد عنه » . « 1 »
ثم بعد أن قارب بين الأشاعرة والمعتزلة ، عاد ثانيةً ليقارب بين الشيخ الأشعري ومذهب الحكماء ، فيقول صاحب « التعليقات » : « وبهذا البيان يتحدّد مذهب الشيخ مع مذهب الحكماء على التحقيق . » « 2 »
والإمام الرازي رجل أشعري ، قد جرى في جميع كتبه واعتقاداته على أصول الأشعري ، وإذ كان الحقّ عنده ما ذكره ، فهو حقّ على أصول الأشعري ، وردّ على ظاهر مذهب الحكيم ، فكان كلامه هذا تحقيق مذهب الأشعري .
فاتّحد مذهب الأشعري على تحقيق الإمام مع مذهب الحكيم على تحقيق ا لشارح ، فمن ثم قال الشارح : « قلت : هذا - أي ما ذكره الإمام - هو ما ذكرناه ، وأنّه مذهب الفلاسفة بعينه ، أي : فاتّحدا ، فاتّفق الأشعري والحكيم وقول الشارح » . « 3 »
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ، ص 285 - 286 .
( 2 ) - المصدر نفسه ، ص 290 .
( 3 ) - الدواني ، شرح العقائد العضدية ، ص 62 ، وانظر التعليقات ، ص 294 .