ملامح محاولات التوفيق
اختلف علماء الأصول في أول واجب يجب على المكلّف تحصيله .
1 - الأشاعرة : أول الواجبات هو معرفة الله بما يحصّل اليقين الذي لا يحتمل النقيض بوجهٍ .
2 - قال المعتزلة والأستاذ أبو إسحاق والاسفراييني : « أول واجب هو النظر ، إذ المعرفة موقوفة عليه ، وما توقف عليه الواجب فهو واجب » .
3 - وقال إمام الحرمين ، والقاضي أبو بكر الباقلاني ، وابن فورك ، والشافعي : هو القصد إلى النظر ، فوجوب القصد متقدم على وجوب النظر أو جزئه ، فأول الميل ( الشوق ) سبب يجر إلى غايته ، وتمام الميل بوجوب الفعل وليس هناك أمر اختياري آخر سوى القصد . « 1 »
ثم يقول موفقاً : « وهذا قول يتمشى على أصول الشيخ الأشعري بدون منافاة لها » . « 2 »
ويقول صاحب « التعليقات » : « ثم أقول عن المعتزلة ومن نحوهم : إنّهم قد اتّفقوا مع الشيخ - أي الأشعري - على أنّ المقصود أولًا إنّما هو المعرفة ، ونازعوه في أنّ مقدّماتها هي أول واجب ، ونزاعهم هذا هو السفه والجهالة » . « 3 »
نرى أنّ صاحب « التعليقات » يميل نحو الأشعري ، ويشنع على المعتزلة ، ثم يعود ليحدّد مناط الاختلاف والاتفاق ، فهم يتّفقون حول
هامش
( 1 ) - التعليقات ، ص 276 - 278 .
( 2 ) - المصدر السابق ، ص 279 .
( 3 ) - المصدر نفسه ، ص 280 .