ثم يقول : « ولكن الذي رأيناه من أقوالهم ، في كتب رؤسائهم ؛ كالشيخ الرئيس وأبى نصر الفارابي ، ومن ينحو نحوهم : أنّ الدهر والسرمد والزمان نسب تعتبر من لحظ بعض الأشياء إلى بعض ، فنسبة الدائم إلى الدائم تسمّى عندهم بالسرمد ، . . . ونسبة الدائم إلى المتغيّر تسمّى عندهم بالدهر . . . وقالوا : إنّ السرمد يحيط بالدهر ، والدهر يحيط بالزمان . . . » « 1 »
وهذه التعليقات عن الدهر والزمان والسرمد هي جزء من رسالة جمال الدين « الردّ على الدهريين » ، وإن لم يشر إليها ، إذ فيها استيعاب للموضوع ، وذلك واضح من قوله : « ولكن الذي رأيناه من أقوالهم . . » لكنّنا لا نعلم لماذا عدّ الشيخ الرئيس والفارابي من الدهريين ؟ يظهر من قوله : « ولكن الذي رأيناه من أقوالهم في كتب رؤسائهم . . » الخ . « 2 »
لكنّنا نرى على حدّ علمنا أنّهما ليسا من الدهريين ، وليس كلّ من تعرّض لمفاهيم فلسفية دهرياً . هذا ولا شكّ تحامل من جمال الدين عليهما .
ونرى في هذه « التعليقات » من إلى 46 تحمل الطابع الفلسفي المنطقي ، ما عدا برهان التطبيق فأغلبه فكر جمال الدين الفلسفي ؛ لتمكّنه من الدراسات الفلسفية .
أمّا عن برهان التطبيق فإنّ المتكلمّين أشبعوه نقداً ، لذلك نرى أنّه استغرق حيزاً واسعاً من « التعليقات » من - 46 فهي بين جمال الدين
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه ، ص 222 .
( 2 ) - المصدر السابق .