تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بكتاب العقائد العضدية وشراحه ( بحث نقدى و تحليلى حول كتاب التعليقات على شرح الدوانى للعقائد العضدية ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الحسن والقبح عقليان أم لا . . إلى غير ذلك ، فهذا شيء لم يرد فيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه شيء حتّى يحفظ عنهم . فلا ملجأ إلّا أنّ الجميع لما اتّفق فيما جاء على لسان الشرع صريحاً من الأمور الثلاثة : الله والنبوات والمعاد ، فقد صار ناجياً ، أو أنّه يجب طرح البراهين بين أيدي النظر ، وأخذ المقبول منها ، وتزييف المنكر بعد اتّفاق الكلّ في ذلك ، وحينئذ فقد وقع الصلح بين الكلّ ، وذهب التحزّب ، وهذا سبيل حقّ ولكن لم يقع ، ومدّعيه يكذّبه تحزبه . . . » . ثم يتساءل صاحب « التعليقات » : « لماذا يفرّقون بين مخالفة ومخالفة ؟ كتفرقة أصحابنا بين خلاف الأشاعرة مع الماتريدية ، وبين خلافهم مع بقية الفرق ، وكذلك ما نراه في غيرنا من سائر الفرق ، مع انّه ربّما كان الخلاف في مسألة هي من قول إمام الحرمين من أصحابنا - أي الأشعرية - في بحث أفعال العباد : إنّ الفعل يستند إلى قدرة العبد ، والقدرة إلى سبب آخر ، وهكذا إلى أن تنتهي إلى مسبّب الأسباب ، وقد برهن على ذلك . . وبعضهم ينسب هذا القول إلى الحكماء في ظاهر قولهم ، وغير ذلك كثير فاشٍ في جميع الفرق ، لا يكاد يحصر ، ويقع الخلاف بين الأشعري والماتريدي فيما يزيد على ثلاثين أصلًا . . . وربّما لا يتحقّق هذا المقدار بينه وبين الفيلسوف مثلًا . . . » ثم يتساءل صاحب « التعليقات » سؤال تعجّب فيقول : « فكيف أغضينا النظر عن هذا النزاع ، وصرفناه إلى نزاع آخر ليس بالمفيد ؟ فكان من الواجب أن يحكموا حكماً عاماً : إمّا بالتفسيق وإمّا بعدمه بدون تدليس » .