والاهم من كل ذلك أنه يقول في التعليق رقم ( 48 ) لدى البحث حول الالهام الإلهي : « هذه القضية تحتاج إلى تفصيل ونحن تناولناه في رسالتنا حول مسألة الواردات . . . » وطبعا نعلم أن رسالة الواردات هي من جمال الدين الحسيني ، وقام الشيخ محمدعبده بصياغتها ، كما صرح بذلك في مقدمتها . « 1 »
وممّا يدعو إلى مزيد من اليقين ، هو استخدام الكلمات والتعابير التركية والفارسية والهندية والفرنسية والإنجليزية في أماكن عديدة من الكتاب ، ونحن نعلم بأنّ الشيخ محمد عبده لم يكن يعرف في تاريخ تأليف الكتاب أيّاً من هذه اللغات ، بل إنّ أستاذه جمال الدين الحسيني هو الذي كان يعرف هذه اللغات .
وعلى سبيل المثال لا الحصر ، جاء في الكتاب : « الوجود ، المعبرّ عنه في الفارسية ب - ( هستي ) ! والعالم ما يعبرّ عنه في الفارسية ب - ( دانا ) والله في الفرانسوية ( ديو ) ، ( وايزد ويزدان ) في الفارسية ، وخود آينده معناها الجود بذاته ، ( خود ) ، بالفارسية : النفس ، و ( آينده ) اسم فاعل من ( آمدن ) ، يعني المجيء . . . » « 2 »
وطبعاً فالشيح محمد عبده نفسه لم يكن على علم بأنّ الكتاب سيصدر باسمه فحسب ، لأنّ الطبعة الأولى للكتاب صدرت في عام 1323 ه - ، أي : بعد وفاته ، ولو كانت صدرت إبّان حياته لا شكّ في أنّه
هامش
( 1 ) - المصدر السابق .
( 2 ) - المصدر السابق 12 .