رفوف المكتبات الخاصة للأفراد ، وبعد ان نالتهم يد القدر بادت مكتباتهم وتناثرت بدداً .
وقد وقع لنا قراءة رسالة - ربّما تكون الواردات - مخطوطة أوقفني عليها الشيخ محمود أبو رية في مكتبته الخاصة ، وقال : « هذه رسالة كتبها الشيخ محمد عبده عن أستاذه جمال الدين الأفغاني . » ولا أدري بعد وفاته رحمه الله أين انتهى بها المطاف ؟ وقد تاه الطريق إليها .
فلولا الهمّة العظيمة التي يتميّز بها سعادة السفير ، وحبّه الشديد لرجال الإصلاح ؛ كالافغاني ، لصرفته أعماله السياسية ومشاغله الدبلوماسية عن أن يقوم بمثل هذا العمل الجليل الذي يعتبر مثالًا يحتذي به أولئك الذين يريدون ان يصنعوا تاريخاً موصولًا ماضيه بحاضره . ثم ما هو الماضي ؟ وهل التاريخ إلّا حوار بين الماضي والحاضر ؟ وهل في الماضي شيء غير قادة الفكر صنّاع الحضارة والتاريخ ؟
ذلك ما قصد إليه السيد السفير هادي خسروشاهي قصداً فقام يحمل عبء جمع تراث السيد جمال الدين فأحسن جمعه ، وأحسن تصنيفه ، وأحسن ترتيبه !
حين تصفّحت تلك المجلّدات ، وقفت أمام المجلّد السابع ، وقد عنوانه بالتعليقات للسيد جمال الدين والشيخ محمد عبده ، فأخذت أقلّبه يمنةً ويسرةً ، وتساءلت : هل هذه التعليقات هي ما جمعه الشيخ سليمان دنيا في مؤلّف أطلق عليه : محمد عبده بين الفلاسفة والمتكلّمين ، أم أنّها غيره ؟
هذه التعليقات كُتبت بالاشتراك مع محمد عبده ، أمّا جمع الشيخ دنيا فهو لمحمد عبده . . فهل يختلفان في النصّ كما يختلفان في التأليف ؟
التعريف بكتاب العقائد العضدية وشراحه ( بحث نقدى و تحليلى حول كتاب التعليقات على شرح الدوانى للعقائد العضدية ) — صفحة 48
مساهمون: محمد ابراهيم الفيومي
ص٤٨