فبعد المضاهاة بينهما ، والمقارنة النقدية ، تبيّن أنّ العنوانين : عنوان الشيخ سليمان دنيا : « محمد عبده بين الفلاسفة والمتكلّمين » ، وعنوان السفير سيد هادي خسروشاهي : « التعليقات » هي لكتاب واحد .
ثم تساءلت : لماذا أسند الشيخ دنيا تأليفه لمحمد عبده فقط ؟
ولماذا أسندها السفير إلى الشيخين ؟
فأخذت أبحث المسألة من جديد ، وأخذت في قراءة ما جمعه الشيخ سليمان دنيا ، وكانت النتيجة كما وصلت إليها هي : أنّ الشيخ سليمان دنيا لم يداعبه الشكّ في نسبة الكتاب « التعليقات » إلى الشيخ محمد عبده كما هي على هامش العقائد العضدية في طبعتها القديمة ، وكما هي بين أيدينا في الأزهر وسبق عرضها .
ثم رجعت إلى « التعليقات » التي جمعها وأعدّها وقدّم لها السيد السفير سيد هادي خسروشاهي ، ونسبها إلى الشيخين جمال الدين ومحمد عبده وقلت : ربّما لديه مبرّرات قوية يستند إليها ، مبرّراً بها اشتراك الشيخين معاً في كتابة تلك « التعليقات » .
فأخذت في قراءة مقدّمته ، فوجدت مقدمته يدور موضوعها حول نقاط أحصاها من خلال قراءته الفاحصة للنصّ ، ألفيتها ولاشك نقاطاً موضوعية لا تحتاج من الباحث تكلّفها ، أو تأويلها تأويلًا يشوبه عسر أو ارهاق ، إنّما هي تندفع إليك اندفاعاً حين تقرأ النصّ .
من هنا نستطيع القول : إنّ الشك في نسبة « التعليقات » إلى الشيخ محمد عبده إذا ما قُرأت قراءةً متأنّيةً هادئةً مطمئنةً ، وليس على مخطوطة عثر عليها السيد السفير وإن كان قد أشار إلى أنّ الطبعة الأولى
التعريف بكتاب العقائد العضدية وشراحه ( بحث نقدى و تحليلى حول كتاب التعليقات على شرح الدوانى للعقائد العضدية ) — صفحة 49
مساهمون: محمد ابراهيم الفيومي
ص٤٩