تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بكتاب العقائد العضدية وشراحه ( بحث نقدى و تحليلى حول كتاب التعليقات على شرح الدوانى للعقائد العضدية ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
إنّ المسألة ليست مسألة متابعة ، أي أنّه ما دام الشارح قد أباح لنفسه أن يسرف في أمر ، فليس على ابن سينا من حرج أن يسرف هو أيضاً مثله . ولكنّ المسألة في أن تأويل ابن سينا هذا هل هو مقبول ؟ وقد رأينا فيما سلف أنّ لجوء ابن سينا إلى مذهب السلفيين المفوضين في خصوص هذه المسألة ، هو نشوز في منهجه الذي جرى عليه ، ومجموعة أفكاره ، فهو بالتحايل أشبه منه بإحقاق الحقّ . ثم قال الأستاذ الامام ذلك : « ورابعاً : أنّ هذا الشارح قال في رسالته « الزوراء » بقدم العالم بالشخص ، فضلًا عن النوع ، فكيف ساغ له التكلّم بمثل هذا الكلام في هذا الكتاب ؟ فإن قال : لكلّ مقام مقال ، فللحكماء مثل هذه المقالة . وقد كان المنظور من الشيخ محمد عبده ، - وقد عُرف عنه عدم المحاباة في قول الحقّ - أن لا يجعل لقول الشارح بمثل مقال الفلاسفة دخلًا في مجال الكشف عن الحقيقة . « 1 » فإذا كان الدكتور سليمان دنيا قد أخذ على محمد عبده في عدم استيفائه مصادره عن ابن سينا في مسألة البعث الجسماني أو أمر المعاد ، وهو مأخذ دقيق ، هضمه الشيخ دنيا ورتّب عليه انّ ابن سينا يقول برأيين في الميعاد ، وليس أحدهما ناسخاً والثاني منسوخاً ، وإنّما الرأيان معاً يقررّهما ابن سينا ويبني عليهما ، فيقول موجّهاً :
هامش
( 1 ) - د . سليمان دنيا ، محمد عبده بين الفلاسفة والمتكلّمين ، ص 24 .