مذاهبهم ، ويردّ كلّ أصل منها إلى نصّ من نصوص القرآن أو السنّة . . ثم يثنّي ب - « الصوفية » ويصنع مع أصولهم مثل صنيعه مع أصول الفلاسفة . . ثم يثلّث بالمعتزلة ويصنع مع أصولهم مثل صنيعه مع أصول الفلاسفة والصوفية . . ثم يربّع بالمذهب السنّي ، ويصنع معه الصنيع نفسه ثم يسدّس ب - « المجسّمة » ويصنع معهم الصنيع نفسه . . . ثم يخمّس ب - « الشيعة » ، ويصنع معهم الصنيع نفسه . . . ثم يعلّق على ذلك فيقول :
ثم إنّ الشيخ محمد عبده يتحدّث عن : الصوفية ، والحكماء الإسلاميين ، والأشاعرة فيقول : « إنّهم يدقّقون غاية التدقيق ، في التطبيق على ما كان عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه . . . » « 1 »
وهذا القول من أمثال الشيخ محمد عبده غريب لولا باعثه ، اشفاقه من أن يكون نصيب واحدة من هذه الفرق - وكلّها ذات أثر بارز في إعلاء شأن الفكر الانساني بعامة ، والفكر الإسلامي بخاصة - أن يقذف بها في النار ، وأن يكون سبب ذلك تراجع من شأن الفكر الانساني والفكر الإسلامي .
نعم ، لعلّ ذلك وحده هو ما يشفع للشيخ محمد عبده في مثل هذا الرأي : « ولولا هذا ما كان له أن يدّعي أنّ الصوفية والحكماء كالأشاعرة يدقّقون غاية التدقيق في التطبيق على ما كان عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه » .
فهل من يقول هذا يقال عنه : « إنّه يدقّق غاية التدقيق في
هامش
( 1 ) - د . سليمان دنيا ، محمد عبده بين الفلاسفة والمتكلّمين ، ص 16 .