فعلى هذا - وعلى فرض أنّه ليس لدينا كتب أخرى ؛ ككتاب « رسالة أضحوية في أمر المعاد » الذي نقلنا منه تصريح ابن سينا تصريحاً باتاً قاطعاً ، ينفي عودة الأجسام إلى الأبدان - لو قيل : إنّ الحق عند ابن سينا أنّ الأجسام لا تبعث ، لم يكن هذا القول بعيداً عن الصواب ، ولا يكون من حقّ الأستاذ الامام أن يقول : إنّ ذلك استنباط واستنتاج لا يغنيان شيئاً إلى جانب تصريحه الصريح بالبعث الجسماني .
فإنّ هذا القول من الإمام : إمّا أن يكون تعصّباً لابن سينا ، وهو ما نجلّ الأستاذ الإمام عن أن يقع فيه ، وهو الذي قد أقام ضدّ التعصّب العلمي حربًا لا هوادة فيها . « 1 »
وإما أن يكون عن عدم إحاطة بكتب ابن سينا المتعدّدة ، ومنهجه الذي لابّد لدارسة ان يسير على هداه . وهو ما نجلّ قدر الأستاذ الإمام عن أمثاله أيضا .
والذي أستطيع أن أقوله : إنّ ذلك الموقف غير مفهوم من الأستاذ الإمام .
ثم يقول الأستاذ الامام بعد ذلك :
« وواعجباً . . . ! ! كيف أنّ الشارح فيما تقدّم في مسألة الوعد والوعيد قد جعل جميع الأخبار إنشاءات للتهديد والترغيب ، ثم جاء هاهنا وسدّ باب التأويل ، وكأنّه العالم يحكم ما يريد . »
هامش
( 1 ) - د . سليمان دنيا ، محمد عبده بين الفلاسفة والمتكلمين ، ص 22 .