التطبيق على ما كان عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه » .
وإذا سلك الصوفية المسلك نفسه ، وأنكروا البعث الجسماني ، فيما يحكيه عنهم الغزالي في كتابه « ميزان العمل » قائلًا : « إنّ الناس في أمر الآخرة أربع فرق :
فرقة اعتقدت الحشر والنشر ، والجنّة والنار ، كما نطقت به الشرائع ، وأفصح عن وصفه القرآن ، وأثبتت اللذات الحسيّة ، التي ترجع إلى المنكوح والمطعوم والمشموم والملموس والملبوس والمنظوراليه .
واعترفت بأنّه ينضاف إلى ذلك أنواع من السرور ، وأصناف من اللذات التي لا يحيط بها وصف الواصفين ، فهي ممّا لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وأنّ ذلك يجري أبداً بلا انقطاع ، وأنّه لا ينال إلّا بالعلم والعمل .
وهؤلاء هم المسلمون كافّة ، بل المتبعون للأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، على الأكثر من اليهود والنصارى .
وفرقة ثانية ذهبت إلى إنكار اللذة الحسيّة جملةً بطريق الحقيقة والخيال ، وزعموا أنّ التخيّل لا يحصل إلّا بآلات جسمانية ، والموت يقطع العلاقة بين النفس والبدن الذي هو آلته في التخيّل وسائر الإحساسات ، ولا يعود قط إلى تدبير البدن بعد أن اطّرحه ، فلا يبقى له إلّا آلام ولذّات ليست حسيّة ، ولكنّها أعظم من الحسيّة . . .
وإلى هذا ذهبت الصوفية ، والإلهيون من الفلاسفة ، من عند آخرهم . . ومن رأى مشايخهم وبحث عن معتقداتهم ، وتصفّح كتب
التعريف بكتاب العقائد العضدية وشراحه ( بحث نقدى و تحليلى حول كتاب التعليقات على شرح الدوانى للعقائد العضدية ) — صفحة 45
مساهمون: محمد ابراهيم الفيومي
ص٤٥