وواضح أنّ ابن سينا يبرز ميزتين في كتاب « الشفاء » :
الأولى : هي قوله : « ومن أراد الحق على طريق فيه ترض ما إلى الشركاء » .
ومعنى هذا القول : أنّ ابن سينا يقول في كتاب « الشفاء » أقوالًا مجاراةً لقوم يسمّيهم الشركاء ، وشركاؤه في هذا الكتاب - كما هو واضح لمن قرأه - ليسوا هم المشّائين وحدهم ، ولكن لعلماء الكلام نصيب في هذه الترضية .
والثانية : هي قوله : « وتلويح بما لو فطن له استغنى عن الكتاب الآخر » .
ومعنى هذا القول : أنّ ابن سينا يذكر إلى جوانب القول الذي يراعي فيه ترضية شركائه ، ما يشير إلى رأيه الحقّ في المسألة .
وقد مرّ بنا تصريحه الصريح بالبعث الجسماني ، ومرّ بنا قوله بعد ذلك : « وكذلك كان - على النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أن يقرّر عندهم - أي البشر - أمر المعاد على وجه يتصوّرون كيفيته ، وتسكن إليه نفوسهم ، ويضرب للسعادة والشقاوة أمثالًا ممّا يفهمونه ، ويتصوّرونه .
وأمّا الحقّ في ذلك فلا يلوح لهم منه إلّا أمراً مجملًا ، وهو أنّ ذلك شيء لاعين رأته ، ولا اذن سمعته . . . »
هذان عرضان لمسألة واحدة في كتاب « الشفاء » نفسه :
أحدهما : صريح واضح .
والآخر : رمز وإشارة .
ففي ضوء ما ذكره ابن سينا نفسه ، وبفهم الرمز والإشارة على أنهما رأيه الحق في المسألة .
التعريف بكتاب العقائد العضدية وشراحه ( بحث نقدى و تحليلى حول كتاب التعليقات على شرح الدوانى للعقائد العضدية ) — صفحة 39
مساهمون: محمد ابراهيم الفيومي
ص٣٩