وحقاً ، إنّ الشارح قد قال ذلك ، ولكن الأستاذ الامام لم يرض له الإسراف في التأويل ، وكان ممّا قاله الإمام عن قول الشارح هذا القول : « هذا الكلام في غاية البرود ، مخالف للذوق والعقل والشرع ، ورمي بغير برهان . . يؤدّي إلى عدم الاعتقاد باليوم الآخر ، إذ كلّ ما جاء فيه هو من قبيل التهديد والارهاب ، وأقبح منه قول من قال : بما يوجب جواز الكذب عليه تعالى !
وأرباب هذه المقالات قد فتحوا على أنفسهم أبواب الفكر والجهالة ، وعموا بتجويز تكذيب الشرائع ، لمصالح توهّموها ، وأغراض حصّلوها .
ولقد ضلّوا ، وأضلوا غيرهم من القاصرين بأن سمّوا أنفسهم « أهل السنّة » وقد برئت منهم السنّة وصاحبها .
نعوذ بالله من الجهل ، وحبّ رئاسة الزور ، وقول الفجور ، والأخذ بأطراف الغرور ، ما أدري لم لا يكون الإنسان عبداً للحقّ والبرهان ، ومحطّ نظره التنزيه والتقديس ؟ ويترك العصبية وحمية الجاهلية ؟ !
وليت شعري ! ما ظنّهم بربّ العالمين وبكلامه القديم ؟ حيث يتصرفون فيه بمقتضى أهوائهم ، ويخبطون خبط عشواء ؟ ! سبحانك ! ! ما قدّروك حقّ قدرك ، وما عرفوك حق معرفتك . « 1 »
وهب أنّ الشارح قد قال ذلك ، فهل هذا بمسوغ للأستاذ الإمام ليري أنّ لابن سينا الحقّ في أن يسلك مسلك المفوضّين السلفيين في خصوص مسألة بعث الأجساد ، في حين أنّ منهجه العام يخالف منهج السلفيين كلّ المخالفة ؟
هامش
( 1 ) - د . سليمان دنيا ، محمد عبده بين الفلاسفة والمتكلّمين ، ص 23 .