بل عليه أن يستمدّ أفكار ابن سينا من كتب خاصة ، نبّه عليها ابن سينا نفسه » .
وقد رأينا كيف يصرح ابن سينا في كتابيه « النجاة » و « الشفاء » بالبعث الجسماني ، ثم في كتابه « رسالة أضحوية في أمر المعاد » ينفيه نفياً باتاً قاطعاً .
ولقد صرّح ابن سينا نفسه بالتفرّق بين كتبه في هذا الشأن ، فقال في فاتحة كتابه « الشفاء » ما يلي : « ولي كتاب غير هذين الكتابين - يعني كتاب « الشفاء » وكتاب « اللواحق » - أوردت فيه الفلسفة على ما هي في الطبع ، وعلى ما يوجبه الرأي الصريح الذي لا يراعي فيه جانب الشركاء في الصناعة ، ولايتقّي فيه من شقّ عصاهم ما يتقّى في غيره وهو كتاب « الفلسفة المشرقية » . وأما هذا الكتاب - يعني الشفاء - فأكثر بسطاً ، وأشدّ مع الشركاء من المشّائين مساعدة .
ومن أراد الحقّ الذي لا محاجّة فيه ، فعليه بطلب ذلك الكتاب ، ومن أراد الحقّ على طريق فيه ترضّ ما إلى الشركاء ، وبسط كثير ، وتلويح بما لو فطن له استغني عن الكتاب الآخر ، فعليه بهذا الكتاب - يعني الشفاء - . . . ) . « 1 »
فهذا هو الوزن الصحيح لكتب ابن سينا ، وهذه أقدارها عنده ، فلا يحقّ لنا أن نخلع عليها قداسة من عند أنفسنا ، ترجع إلى خطأ التقدير ، والى خطأ في الاستنباط .
هامش
( 1 ) - الشفاء ، ص 10 جزء المدخل إلى المنطق ، نشر المطبعة الأميرية سنة 1953 .