الشخصية ، شديد الاعتداد بنفسه ، وأنّه كان واسع الاطّلاع على ما كُتب في الإسلام ، وعن الإسلام ، ولاشكّ في انّه قد اعطى عقله حريته في البحث ، والفهم والنقد .
فقد تابع الشيخ محمد عبده الفلاسفة في أمور لا يصعب على المنصف أن يرى صواب رأيه فيها ، مثل : بحث زيادة الصفات وعدم زيادتها ، كما تابعهم في أمور لا يصعب على المنصف أيضاً أن يرى أنّ الشيخ محمد عبده لم يكن لديه من المبرّرات ما يكفي لوثوقه بها . . . »
من هنا نرى أنّ الشيخ سليمان دنيا لم يتعرّض على الإطلاق لأثر جمال الدين على محمد عبده ثقافياً وفكريا ، وذلك في نظرنا لعدم تعمّقه طريق الشيخين جمال الدين ومحمد عبده ، وما بينهما من جهود مشتركة نحو الإصلاح والتجديد .
ولم يقف الشيخ سليمان دنيا من تحقيقات الشيخ عبده موقف المادح المصفّق لكلّ تعليقاته ، إنما أخذ عليه كثيراً من المسائل ، وناقشه فيها نقاشاً علمياً دقيقا مستنداً إلى وثائق ومصادر لم تتهيّأ لمحمد عبده ، وأخذ عليه انّه سلك سبيل المشهور عن ابن سينا ، مع أنّ الشهرة كما يقول دنيا : « ليست دائما دليلا على الحق . »
مآخذ الشيخ دنيا على تعليقات الشيخ الامام :
ومن أهم المسائل التي أخذها ( دنيا ) على محمد عبده أمر المعاد ، يقول : « وما أظّن أننّي بحاجة إلى أن أقول للشيخ محمد عبده : « إنّه لا يسوغ للباحث أن يستمدّ أفكار ابن سينا من أيّ كتاب له يقع في اليد ،