تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
سائر الضروريات من اللحوم والأدهان . وبعد أُسبوعين تقريباً من بدء الحصار زحفت الجنود إلى قرب سور البلد لضعف الحامية ونفاذ ذخيرتها ، ثمّ احتلّوا جبل الحويش المطلّ على النجف ونصبوا المدافع عليه ، وأنذروا المحاربين بالتسليم أو الضرب ، وانتظروا مدّة عشرين يوماً يحاذرون من ضرب النجف واتّساع لهيب الثورة وهياج العشائر ، سيّما وفي النجف المرجع العامّ لكافّة الأقطار ، وهو سيّدنا الأُستاذ السيّد محمّد كاظم اليزدي ، وكانت البرقيات تنهال على قائد تلك الحملة من الهند وإيران والأفغان . وكانت سياسة بريطانيا تحتّم عليهم مداراته وجلب مراضيه ، فكانوا كلّ يوم صباحاً ومساءً يرسلون الرسل إليه بشتّى الوسائل ، أن يخرج معزّزاً إلى شريعة الكوفة ، إلى أن تنتهي القضيّة ، والتمسوا منّا ذلك أيضاً فأبينا ، وقلنا : نحن مع أبناء وطننا ، إن عاشوا عشنا معهم ، وإن هلكوا هلكنا معهم ، وكان الإنجليز يلتمسون أن يقبل ما يرسلون من الماء والأطعمة واللحوم وغيرها ، فيأبى أشدّ الإباء . وبعد أن ضاق الخناق ، واشتدّ بلاء الغلاء ، وشحّت الأقوات على الأهليّين ، تدخّل السيّد مهدي السيّد سلمان في القضيّة ، وفتح باب البلد من ناحية جبل الحويش ، وبقيَ الحصار مستمرّاً ، إلّامن هذا الباب يدخل منه الماء وبعض ضروريات العيش ، وأصرّ الإنجليز على أن يسلّم أهالي البلد المحاربين وقاتلي ( مرشال ) ، وكانوا قد لاذوا بالفرار والتخفّي في سراديب البلد ومخابيها ، حيث لم يجدوا وسيلة إلى الفرار إلى خارج البلد لشدّة الحصار ، فرّ السيّد مهدي مع جماعة من الزقرت والشمرت الذين لم يشتركوا في تلك الأعمال الطائشة ، وصاروا مع جماعة من العسكر البريطاني ، يفتّشون البيوت ويقبضون على واحد بعد واحد ، حتّى لم يفلت منهم أحداً ، وبلغ عدد المقبوضين أكثر من مائة وخمسين ، وساقوهم إلى الديوان العرفي الذي عقدوه في الجسر ، وكلّ أعضائه من قوّاد الإنجليز ، فحكموا على بضعة عشر نفر بالشنق ،
الإمام كاشف الغطاء — صفحة 99 | محمد الساعدي