الجيش والشعب ، وقيل حينها : إنّ الجيش أُمر بتنفيذ الهجوم المسلّح على الأهالي ، إلّا أنّ أحد قوّاده في النجف امتنع عن التنفيذ ، وهو المقدّم عبدالوهّاب الشوّاف « 1 » ( قائد حركة الموصل ضدّ عبد الكريم قاسم عام 1959 م ) ، وأبى أن تضرب مدينة النجف الأشرف برصاصة واحدة ، والأحكام العرفية قائمة على قدم وساق ، بينما أراد غيره من الضبّاط اقتحام النجف وإطلاق الرصاص على المتظاهرين عشوائياً .
فاستغاث الناس بالإمام كاشف الغطاء لتدارك الحال ، وكانت الأسواق مغلقة طيلة عشرة أيّام ، وامتنع أغلب رجال الدين من التدريس ، واتّصل الإمام الحكيم قدس سره بالمسؤولين بغية تفادي الخطر ، وأصدر الإمام كاشف الغطاء بياناً منع فيه الطيش ، وانتهاك الحرمات ، وحرمة اشتباك الأهالي مع الجيش في معركة خاسرة ، ضحاياها أبناء الشعب العراقي ، وأُذيع البيان على المنابر والمنائر ، وهو يطلب الإخلاد إلى السكينة ، وممارسة الأعمال الاعتيادية ، والعود إلى الوعي السياسي بالمطالبة السلمية للحقوق ، وإنهاء حالة الاضطراب .
وكان لهذا البيان أثره حينما طبع ووزّع على الناس ، حقنت فيه الدماء وسدّت الثغرات بين الجيش والشعب ، بعد أن كان شرّها مستطيراً . وقد أيّده في هذا النحو المراجع العظام والعلماء الأعلام ؛ لأنّ انتهاك حرمة النجف تعدّ انتهاكاً للإسلام ، شاء الحاكمون ذلك أم أبوا « 2 » .
هامش
( 1 ) عبد الوهاب الشوّاف : ضابط عراقي ، أحد أعضاء هيئة الضبّاط الأحرار في الجيش العراقيالذين خطّطوا لثورة 1958 م ، وأطاحوا بالحكم الهاشمي في العراق ، وأعلنوا الجمهورية ، كان برتبة عقيد ، وقد أعلن الثورة ضدّ نظام عبد الكريم قاسم ، فباءت جهوده بالفشل ، وقتل على أثرها عام 1959 م . ( موسوعة السياسة 3 : 861 - 864 ) .
( 2 ) انظر أساطين المرجعيّة العليا : 218 - 226 .