وعلى جماعة بالتسفير إلى هنجام وسمربور . وانتهى الحصار ، ولكن صاروا يفتّشون كلّ من يخرج من النجف سيّما من المعمّمين خوفاً أن يكن معه كتب الدعوات لتحريض العشائر على الثورة والانتقام للنجفيّين من الدولة المحتلّة ، فكان ممّن وجدوا معه شيئاً من هذا القبيل الشيخ أحمد « 1 » أحد أولاد المرحوم الأُستاذ محمّد كاظم الخراساني ، فأخذوه إلى الجسر وحاكموه في جلسة أو جلستين ، وأوشكوا أن يحكموا عليه بالإعدام ، فتوسّطنا إلى قائد الحملة بالفور ، وبلّغناه أيضاً شفاعة السيّد فيه ، فلم يجد بُدّاً من إطلاقه ، ولولا ذلك لكان من المشنوقين » .
هذا ، وقد اجتاحت العراق موجات من الغضب السياسي أدّت إلى إعلان الأحكام العرفية ، وتعطيل الدستور في كثير من الأبعاد ، وكان أوسع هذه الموجات اضطراباً لدى تشكيل مصطفى العمري لوزارته ، فقد اختلّ الأمن ، واحتدمت المظاهرات الصاخبة ، وطالب الشعب بحسّ وطني إسقاط وزارته وإجراء الانتخابات الحرّة ، وكان ذلك في تشرين الثاني سنة 1952 ميلادي ، وسقطت الوزراة ، وقامت أُخرى برئاسة اللواء نور الدين محمود رئيس أركان الجيش العراقي ، فزاد ذلك في الطين بلّة كما يقولون ، وعمّت المظاهرات الفرات الأوسط ، وتركّزت في بغداد وكربلاء والنجف ، حتّى تأزّم الوضع في النجف واحتلّ احتلالًا عسكرياً ، وكانت اللحظات حاسمةً تنذر بالخطر ، حذر الاشتباك الدموي بين
هامش
( 1 ) أحمد بن محمّد كاظم بن حسين الخراساني الكفائي : من علماء الإمامية . ولد في النجفعام 1300 ه ، وأخذ المقدّمات عن بعض المدرّسين ، وحضر الأبحاث العالية على : السيّد أبي الحسن الأصفهاني ، والشيخ محمّد كاظم الخراساني ، والشيخ محمّد بن محمّد كاظم الخراساني . بلغ مرتبة الاجتهاد ، وشرع في التدريس ، وألّف حاشية الكفاية . كانت له مشاركة في ثورة العشرين ، فأُبعد إلى إيران سنة 1341 ه ، فسكن مشهد وتصدّى للتدريس وإمامة الجماعة ، حتّى وافاه الأجل عام 1391 ه . ( معجم رجال الفكر والأدب 1 : 40 - 41 ، تراجم الرجال 1 : 88 - 89 ، موسوعة طبقات الفقهاء 14 : 100 - 101 ) .