الغطاء للفريق الداغستاني ما نصّه :
« فقلت له في غضون الحديث : إنّي أحمل تبليغاً إلى عامّة المسلمين في الممالك المحروسة بأمرين :
أحدهما : قوّة الجند الإسلامي ، وعجيب تدابيرك في الفنون الحربية التي توجب الثقة بالفتح إن شاء اللَّه .
والثاني : سعة أخلاقك وكرم طباعك التي تجذب كلّ قلب إلى الإخلاص لك والركون إلى الطاعة .
فقال : هذا من حسن التفاتك ، وأرجو أن أكون كما تظنّ » .
أمّا عدم مشاركة كاشف الغطاء في ثورة النجف ، فهو يتحدّث عنها بمرارة وألم ، ويعتبرها قد ساعدت على تسلّم الإنجليز لزمام المبادرة ؛ لأنّها - من خلال نظره - حركة فاشلة دون قيادة حكيمة ، بل قد استجعلها الحاجّ نجم البقّال ، بطل الهجوم على الحاكم البريطاني ( الكابتن مارشال ) .
وهو يصف ذلك اليوم بنفسه فيقول : « وفي ذلك اليوم حاصرت الجنود الإنجليزية النجف ، وعملوا حولها الأسلاك الشائكة ، ومنعوا عن الأهليّين حتّى دخول الماء ، فحاربهم من وراء السور رؤساء الأطراف الأربعة « 1 » ، ورؤوس هذه المقاومة كان الحاجّ سعد وأولاده ، وكاظم صبي ، وعباس علي رمّاحي ، وجماعة آخرون .
أمّا السيّد مهدي السيّد سلمان رئيس الزقرت فكان قد اغترّ بهم - يعني الإنجليز - ويتظاهر بالحياد ، ويراود السلطة سرّاً .
واستمرّ الحصار أربعين يوماً ، وصار شرب أكثر أهالي النجف من ماء الآبار المالحة ، وشحّت الأطعمة حتّى بلغت حقّة النجف عشرة روبيات ، وبهذا المقياس
هامش
( 1 ) العمارة ، والحويش ، والمشراق ، والبرّاق .