تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
المجاهدين ، ونزلوا في بغداد ضيوفاً عند الحاجّ داود أبي التمّن ، ثمّ يمّموا شطر المدائن وكوت الإمارة ، كما سترى فيما بعد . وبعد النكبة الكبرى بفشل المجابهة ، وانسحاب السيّد الحبّوبي إلى الناصرية ، وخيانة جملة من زعماء العشائر ، وموت السيّد الحبّوبي حزناً وأسفاً ، عاد إلى النجف الأشرف مكبّاً على التحصيل ، شأنه - بعد ذلك - شأن الإمام الحكيم قدس سره « 1 » الذي كان قد صحب الحبّوبي مؤتمناً على بيت المال . ولم يشارك كاشف الغطاء في ثورة النجف على الإنجليز في 19 / 5 / 1918 م باعتبارها لحقت قبيل أوانها دون العدّة الكافية ، بل ويعتبرها من الحركات الطائشة ، وكان يصدر في هذا عن رأي أُستاذه المرجع الأعلى السيّد محمّد كاظم اليزدي . وكانت ثورة العشرين قد قامت في 30 / حزيران / 1920 م ( شوّال / 1338 ه ) ، وتوفّي قائدها الشيخ محمّد تقي الشيرازي الحائري في 3 / ذي الحجّة / 1338 ه ، أي : بعد الثورة بثلاثة شهور ، ولم يشارك فيها الإمام كاشف الغطاء والإمام السيّد محسن الحكيم ؛ لاعتبارات سياسية ذكيّة ، فهي بعد لم تنضج فكرتها ، وكلّ منهما غير واثق بنتائجها ، ويعلمان مدى قوّة الإنجليز ، وأنّها ستنتهي بحكم - على فرض نجاحها - ظاهره الوطنية المغلّفة ، وواقعه الاستعمار الإنجليزي . وكاشف الغطاء بخاصّة مطّلع على دسائس الإنجليز ، وإيصالهم ( أبي الخيّال ) « 2 » إلى جيوب بعض الزعماء من رؤساء القبائل بتوسّط الخائنين ، بل رأس الخونة في الكويت والمحمّرة ، خصوصاً بعض رؤساء العمارة المتّصلين بهم صلة الجوار والصداقة .
هامش
( 1 ) محسن بن مهدي بن صالح الحكيم الطباطبائي : أحد فقهاء الإمامية الأعلام ، وكبير مراجع‌التقليد والفتيا في وقته . له مواقف سياسية مشهودة على الساحة العراقية ، وكان ممّن قام بمشاريع ومآثر خالدة . من مصنّفاته : مستمسك العروة الوثقى ، نهج الفقاهة ، حقائق الأُصول ، شرح تشريح الأفلاك ، دليل الناسك ، شرح التبصرة . توفّي في النجف عام 1390 ه . ( معارف الرجال 1 : 121 - 127 ، معجم رجال الفكر والأدب 1 : 423 - 424 ، مع علماء النجف الأشرف 2 : 336 - 337 ) . ( 2 ) تعبير كنائي عن الليرات الذهبية والباونات .