المؤتمر الإسلامي في الباكستان
أُقيم مؤتمر إسلامي في الباكستان ، وقد دُعي الإمام كاشف الغطاء لحضوره ، فسافر إليه في 17 / 2 / 1952 م ( 1371 ه ) ، وحينما حضره رشّح لزعامة العالم الإسلامي روحياً ، وقلّد قلادة رئاسة المؤتمر ، وأئتمّ به المؤتمرون والحاضرون في صلاة الجماعة ، وأُشير إليه فيه بأنّه أبرز علماء العالم في منتصف القرن العشرين .
أُقيمت حفلة الافتتاح ، فألقى فيها الشيخ خطبة خالدة امتدّت ثلاث ساعات مرتجلًا ، تحدّث من خلالها عن مشكلات العرب والمسلمين - والعروبة والإسلام عند الإمام كاشف الغطاء شبه مترادفين حينما لم تكن هنالك أيدلوجيات سياسية للتفريق بينهما في ضوء الفلسفات المعاصرة - ودعا إلى وحدة الصفّ ووحدة الهدف ، والخطبة منشورة بكرّاس مستقلّ ضبطها أحد الحاضرين .
وحينما عاد الشيخ إلى النجف احتفلت به مدينة النجف الأشرف عشرة أيّام في قاعة مدرسته العلمية ، وقد حضرتُ هذه المراسم ، وفي كلّ يوم تلقى كلمات وقصائد ترحيبية وسياسية واجتماعية من قبل أبرز شعراء النجف ، وكانت قصيدة الشيخ عبد المنعم الفرطوسي قدس سره « 1 » من أروع الشعر وأفضله ، وحينما بدأ بإلقاء قصيدته نهض الشيخ من مقعده ، ووقف على ضعفه وتداعي هيكله متّكأً على عصاه يستعيد ويستحسن ، وقاعة المدرسة المكشوفة الواسعة تغصّ بفطاحل العلماء ، وشخصيات العراق ، وكوكبة من المثقّفين وأُدباء العصر ، وحينما وصل الفرطوسي
هامش
( 1 ) عبد المنعم بن حسين بن حسن الفرطوسي النجفي : فقيه وأديب وشاعر . ولد في ميسان عام 1917 م ، وجاء إلى النجف وحضر أبحاث : السيّد أبي القاسم الخوئي ، والشيخ محمّد علي الكاظمي الخراساني . سطع نجمه في الأوساط العلمية والأدبية ، وطارت شهرته فملأت المحافل . من مؤلّفاته : ملحمة أهل البيت ، شرح كفاية الأُصول ، نظم رواية الفضيلة للمنفلوطي ، وغيرها . توفّي عام 1983 م . ( شعراء الغري 6 : 3 - 85 ، معجم رجال الفكر والأدب 2 : 937 - 938 ، معجم الشعراء للجبوري 3 : 324 - 325 ) .