تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وذهب المشّاؤون - وهم طائفة من الحكماء ورئيسهم المعلوم الأوّل أرسطو « 1 » - إلى حصر العقول الكلّية في العشرة . وليس المراد الكلّي المفهومي ، بل الكلّي الوجودي ، ويسمّونه على اصطلاح الحكماء : بربّ النوع . وبيان ذلك إجمالًا هو : أنّ بحكم القاعدة المبرهنة في محلّها ، وهي أنّ « الواحد لا يصدر عنه إلّاالواحد » ، لابدّ وأن يكون الصادر الأوّل من الواحد البسيط من جميع الجهات هو الواحد ، ولمّا كان الحقّ سبحانه واحداً من جميع الجهات وبسيطاً من كلّ الحيثيات ، فلابدّ وأن يكون الصادر الأوّل من ذاته الأحدية العقل الأوّل ، والأحاديث الشريفة عند الفريقين متواترة ، وفي كتاب « الكافي » « 2 » وغيره من الجوامع الحديثية مروية من : أنّ « أوّل ما خلق اللَّه العقل ، فقال له : أقبل . . . » الخ . وهذا العقل الأوّل عبارة عن مرتبة العقل المحمّدي صلى الله عليه وآله ، ولهذه الجهة قال صلى الله عليه وآله : « إنّ أوّل ما خلق اللَّه نوري » « 3 » ، فلا تنافي بين هذين الحديثين . وهذا العقل الأوّل هو الذي يعبّر عنه في لسان الشرع المقدّس بالعبارات المختلفة ، فهو : العقل
هامش
( 1 ) أرسطوطاليس : من أعظم الفلاسفة ، وهو ابن نيقوماخوس الطبيب . ولد سنة 384 ق . م . وأمضى حوالي عشرين عاماً متتلمذاً على أفلاطون ، فكان عضواً في الأكاديمية . وعند موت معلمه غادر أرسطو أثينا مع بعض رفاقه إلى أسوس ، وحلّوا ضيوفاً على هرمياس الأترنوسي الطاغية ، فتزوّج أرسطو أُخته التي كانت تدعى بيثياس . وفي حوالي سنة 342 ق . م دعاه فيليب ملك مقدونيا ليذهب إلى بلاطه ويعلّم الإسكندر ابنه . وفي سنة 335 ق . م أسّس الفيلسوف في أثينا مدرسة عرفت باسم : بريباتوس ، وفي أثينا أكمل القسم الأكبر من مؤلّفاته ، وعند موت الإسكندر اعتزل الناس في جزيرة أُروبا . وقد حكم عليه مجمع حكماء أثينا بالإعدام ، ومات ممعوداً سنة 321 ق . م . من مصنّفاته : التمهيد ، أغاليط السفسطائيّين ، كتاب الشعر ، الفيزيقا ، في توالد الحيوان ، دستور أثينا ، السياسة . ( نزهة الأرواح ( فارسي ) : 185 - 203 ، قصّة الفلسفة : 67 - 125 ، المنجد في الأعلام : 37 ، موسوعة أعلام الفلسفة 1 : 72 - 76 ) . ( 2 ) الكافي 1 : 10 . ( 3 ) بحار الأنوار 15 : 24 و 25 : 22 .