ولذا ينبغي الإفصاح بأنّ الحقّ في هذه المسألة هو مذهب الإشراقيّين من الحكماء ، فإنّهم ذهبوا إلى : أنّ العقول الكلّية الطولية والعرضية - فضلًا عن العقول الجزئية - غير متناهية .
وهذا موضوع واسع الأطراف ، ومسألة في غاية الإحكام والمتانة ، وأقرب إلى الشرع المقدس ، وألصق بكلمات أصحاب الوحي والتنزيل ، وأليق بعظمة الحقّ سبحانه ، وعدم تناهي قدرته ، وهي أسماؤه التي ملأت أركان كلّ شيء ، وفي دعاء مولانا الحجّة المنتظر - عجّل اللَّه تعالى فرجه - في أيّام شهر رجب ، وأوّله : « اللهمّ ، إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك » « 1 » إلى آخره ، إشارات ورموز تحتها معادن وكنوز ودلالات لتلك المباني والمعاني . وشرح هذه المطالب والمذاهب وتنسيق تلك الحقائق والرقائق يحتاج إلى إفراد رسالة مستقلّة في التأليف والترصيف ، ولا فسحة في المقام ، ولا وسعة لتلك التحقيقات الطويلة الذيل :
شرح إين هجران وإين خون جگر * إين زمان بگذار تا وقت ديگر « 2 »
وله الحمد والمنّة أوّلًا وآخراً ، وبه المستعان وعليه التكلان .
* * * « وهنا قاعدة أُخرى يطابقها البرهان ويساعدها الوجدان ، وهي : أنّ بين كلّ علّة ومعلول لابدّ أن تكون سنخية ومناسبة ، بمعنى : أن تكون بينهما جهة وحيثية ، وبتلك الجهة والحيثية يصدر هذا المعلول من تلك العلّة ، فإن لم يكن بينهما السنخية والاقتضاء الخاصّ يلزم أن يؤثّر كلّ شيء في كلّ شيء ، ومعروف أنّه لولا السنخية
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : 739 .
( 2 ) هذا البيت للشاعر جلال الدين الرومي ، تجده في مثنوي معنوي ( فارسي ) : 24 .
ومعنى البيت : شرح هذا الهجران وهذا الألم دعه في هذا الزمان إلى وقت آخر .
مع العلم بأنّه قد ورد في المثنوي المعنوي لفظ : ( خون ) بدل : ( درد ) ، و : ( دگر ) بدل : ( ديگر ) .