تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وأمّا الأخبار التي قد يتوهّم منها دلالتها على مقالة المشهور من عدم الصحّة ، فليس في شيء منها ما يدلّ على المنع في محلّ الفرض - أعني : قسمة الدين - إذ ليس في شيء منها التصريح بلفظ الدين ، عدا موثّق ابن سنان « 1 » ، وهو لا يصلح وحده لإثبات مثل هذا الحكم المخالف للأصل وللقاعدة كما عرفت . وأمّا بقية الأخبار فالظاهر منها إرادة قسمة المال الحاضر والغائب من الأعيان المشتركة ، ومن المعلوم عدم صحّة قسمة الأعيان الغائبة مع جهالتها . ويحتمل أن يراد به قسمة الدين ، ولكن لا على نحو القسمة الشرعية ، بل على نحو التفويض والتخويل من غير جبر ولا تعديل ، أو تحمل على أنّه قد جعل التاوي لأحدهما بعد العلم بتوائه عادة . ويحتمل بعيداً أن يراد وجوب أن يردّ أحدهما على الآخر شيئاً ممّا استوفاه تعبّداً وجبراً لا استحقاقاً . ولكن ينافيه قوله : « ما يذهب بماله » . وكيف كان ، فالوجوه المحتملة فيها كثيرة تصادم ظهورها في إرادة قسمة الدين إن لم نقل بظهورها في غيره ، وليس الصريح سوى خبر واحد يقصر عن إثبات حكم مثل هذا مصادم للقواعد المتقنة والأُصول المحكمة .
هامش
( 1 ) حيث روى عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام أنّه - أي : ابن سنان - قال : سألته ، عن رجلين بينهمامال ، منه دين ومنه عين ، فاقتسما العين والدين ، فتوى الذي كان لأحدهما من الدين أو بعضه ، وخرج الذي للآخر ، أيردّ على صاحبه ؟ قال : « نعم ، ما يذهب بماله » . ( الوسائل 19 : 13 ) . وابن سنان هذا هو : عبداللَّه بن سنان بن طريف ، مولى بني هاشم ، وقيل غير ذلك . كان خازناً للمنصور والمهدي والهادي والرشيد . ذكر النجاشي : أنّه كوفي ثقة جليل القدر . روى عن الصادق عليه السلام ، وقيل : روى كذلك عن الكاظم عليه السلام . له كتاب الصلاة الكبير . ( رجال النجاشي : 214 ، رجال الكشّي 2 : 710 ، الخلاصة : 192 ) .