تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الأوّل ، والحقيقة المحمّدية ، ونور محمّد وآله ، ورحمته التي وسعت كلّ شيء ، وأمثال ذلك . وهذا العقل وإن كان واحداً ولم يصدر إلّاعن الواحد ، لكن لمّا كان ممكناً ومعلولًا وحادثاً ومتعدّد الجهات والحيثيات اعتبر فيه ثلاث جهات : الأُولى : من حيث نسبته إلى علته ، يعني : وجوبه الغيري . والثانية : من حيث ذاته ووجوده ، يعني : وجوده الإمكاني . والثالثة : من حيث ماهيته وحقيقته ، يعني : ماهيته الإمكانية . فتحصّل فيه ثلاثة معان وجهات : وجوب ، ووجود ، وماهية . وبعبارة أُخرى : نور ، وظلّ ، وظلمة . فمن حيث تعقّله أو تعلّقه بمبدئه صدر منه العقل الثاني ونال فيض الوجود ، ومن حيث تعقّله لوجود ذاته خلق نفس الفلك الأعلى ، ومن حيث تعقلّه لماهيته وحدّه وإمكانه - وهذه الثلاثة عبارة عن معنىً واحد - خلق جسم الفلك الأعلى . وهكذا الكلام في العقل الثاني ، وتلك الجهات والحيثيات الثلاثة فيه أيضاً موجودة ، فمن الجهة الأُولى صدر العقل الثالث ، ومن الثانية خلقت النفس الفلكية للفلك الثاني ، ومن الجهة الثالثة خلق جسم الفلك الثاني ، وهكذا ، فهلمّ جرّاً ، إلى العقل العاشر ، وهو آخر العقول ، ويقال له : العقل الفعّال ، وهو من جهة بعده عن مبدئه الأصلي وعلّته الأُولى ظهر فيه الضعف ، ومن جهة أنّه لمّا لم يكن فيه صلاحية الفيض لم يصدر عنه عقل أيضاً ، ولكن بوجوده الإمكاني أُفيضت هيولى العوالم العنصرية من فلك القمر ، ما هو في ضمنه ، وبوجوبه الغيري ووجوده أُفيضت النفوس والصور على تلك الهيولى . ولهذا قال بعض الحكماء : إنّه فوّض للعقل الفعّال ربوبية عالم العناصر ، فصدر من كلّ واحد من تلك العقول عقل واحد وفلك واحد ونفس فلكية ، حتّى تمّت العقول العشرة والأفلاك التسعة الحيّة ، بمعنى : أنّ لها نفساً مدركة عالمة . وبعض كلمات أرباب العصمة والطهارة ( سلام اللَّه عليهم ) دالّة على حياة الأفلاك بهذا المعنى ، فمن تأمّل في دعاء رؤية الهلال من أدعية زبور آل محمّد صلى الله عليه وآله