تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
يمنع قبوله للقسمة وصحّتها لو اتّفقا عليها بأن يعيّنا حقّ كلّ واحد منهما فيما يقبضه ، فإن قبضا معاً فكلّ واحد قبض حقّه ، وإن قبض أحدهما تعيّن الباقي للآخر ، فدعوى : عدم إمكان القسمة ؛ لعدم إمكان التعيين ، ممّا لا وجه لها ، وهذا القدر كافٍ في صحّة القسمة بلا ريب ، فإنّه تعيين للحقّ رافع لتلك الإشاعة والاشتراك حقيقة ، فإذا عيّنه المالك - أعني : كلّ واحد من الشريكين - تعيّن ، فإنّ المال الكلّي الثابت في الذمّة لهما ، ولهما التصرّف فيه كيف شاءا ، سواء رضي من عليه الحقّ أم لا ، وإن كان له اختيار تعيين الكلّي في أيّ مصداق أراد . وبالجملة : فلا مجال للتأمّل في صحّة القسمة وإمكانها ، وشمول عموماتها لهذا النوع ، بل ولزومها بعد تحقّقها ، فيكون لكلّ منهما ما يقبضه ، ولا يشاركه الآخر فيه ولو قبض أحدهما وتعذّر قبض الآخر بحيث عدّ كالتالف ، كان من نصيبه فقط ، بل يمكن القول : بصحّة قبض أحدهما نصيبه من ذلك المشاع حتّى مع عدم القسمة . فلو عمد أحد الشريكين وقبض نصف المال ممّن عليه الحق ، ولكن بقصد أنّه قبض حقّه وتمام حصّته لا بقصد الحصّة المشتركة من المال المشترك ، صحّ ، وكان المقبوض له بتمامه ولو مع عدم إذن شريكه ، بل ولو مع عدم رضاه ، كما يظهر من ابن إدريس من : أنّ لأحد الشريكين أن يقبض حقّه ، كما له أن يهبه ، أو يبرئ الغريم منه ، أو يصالح عليه « 1 » ، فلو شاركه في المقبوض لكان في هذه الصور كلّها يشارك من لم يهب ولم يبرئ فيما يستوفيه . . . الخ ؛ لأنّ هذه التصرّفات كلّها لا تنافي الإشاعة ؛ ضرورة جواز الصلح على المشاع وهبته ونحو ذلك ، بل لأنّ الدين المشترك - ولو على ذمّة واحدة - في نظر العرف وبناء العقلاء كدينين مستقلّين في ذمّة واحدة أو ذمم متعدّدة ، فهو كما لو كان لزيد مال في ذمّة بكر ولعمر مال مستقلّ في ذمّته ، فلكلّ منهما أن يستوفيه مستقلّاً غير منوط أحدهما بالآخر . هذا ما يقتضيه الأصل والقاعدة في جميع تلك الصور .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 402 .