ويظهر من صاحب الجواهر رحمه الله « 1 » أنّ مقتضى الأصل عدم الصحّة « 2 » ، وكأنّه ناظر إلى أصالة بقاء المال على إشاعته واشتراكه ، بناءً على ما هو الحقّ من تحقّق الإشاعة والاشتراك بما في الذمّة .
ولكنّك خبير بانقطاع الأصل بشمول أدلّة القسمة للمقام ، وعدم المانع . فلو كان مائة لشخصين في ذمّة زيد ومثلها لهما في ذمّة عمرو ، ثمّ اقتسما ذينك المائتين المشاعتين ، فعيّنا حقّ أحدهما بما في ذمّة زيد ، والآخر بما في ذمّة عمرو ، كانت قسمة صحيحة ، وتمييزاً للحقّين وتعييناً لأحدهما من الآخر .
والظاهر أنّه لا كلام لهم في أنّ مقتضى الأصل والقاعدة صحّة القسمة في هذا الفرض - أعني : صورة الذمم المتعدّدة - وإنّما المانع عندهم في صحّتها إطلاق الأخبار المانعة بزعمهم ، وسيأتي الكلام عليها .
نعم ، قد يشكل الحال في صورة تعدّد الديون على الذمّة الواحدة ، وذلك كالمثال المتقدّم فيما لو باع زيد داره وعمرو عقاره صفقة واحدة من خالد بمائة مثلًا ، فالمائة في الفرض وإن كانت مشاعة بينهما في الذمّة ، ومقتضى إشاعتها أنّ كلّ مقدار يستوفيه أحدهما منها ، فهو لهما ، وكلّ ما هلك وتوى فهو عليهما ، فهما بمنزلة الدائن الواحد ، وقبض أحدهما النصف نصف قبض ، لا قبض النصف . ولكن ذلك لا
هامش
( 1 ) محمّد حسن بن باقر بن عبد الرحيم النجفي : من أكابر علماء الإماميّة ونوابغ علماء عصره . ولد في النجف ، ودرس عند أعلام عصره : محمّد جواد العاملي ، وجعفر بن خضر الجناجي ، وموسى بن جعفر كاشف الغطاء . تبحّر في الفقه ، وأكّب على التأليف والتدريس ، فحضر درسه جمع غفير من الطلبة ، منهم : عبد الحسين الطهراني ، ومحمّد حسن آل ياسين ، ومحمّد حسين الكاظمي ، وحبيب اللَّه الرشتي ، وحسين بن محمّد رضا بحر العلوم . من مؤلفّاته : جواهر الكلام ، نجاة العباد ، هداية الناسكين ، رسالة في المواريث . توفّي في النجف سنة 1266 ه . ( معارف الرجال 2 : 225 - 229 ، معجم رجال الفكر والأدب 1 : 371 - 372 ، مع علماء النجف الأشرف 1 : 681 - 682 ) .
( 2 ) الجواهر 25 : 54 و 57 .