تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الحسن كان أوّل مجتهد حكم بطلاق امرأة معدمة من زوج كان قد حكم عليه بالسجن خمس سنوات ، فقال لي الشيخ محمّد الحسين : بل أنا الذي كنت أوّل من حكم بطلاق امرأة من زوج مسلول ، وكان ذلك قبل حكم السيّد أبي الحسن بسنوات . فيكون الشيخ - بناءً على ذلك - أوّل من أخذ الحقّ - حقّ الطلاق المفروض أن يكون بيد من أخذ بالساق - من الرجل وطلّق الزوجة دون أخذ موافقة الزوج ، فسألته عن المسوّغ الشرعي لا المدني طبعاً الذي يبيح له إصدار مثل هذا الحكم ، بينما لم يسبق لأحد من الأئمّة - فضلًا عن العلماء - من استطاع أن يفتي بمثل هذا أو ما يشبهه ، فأجابني بكلّ ثقة وصراحة : إنّ المجتهد مشرّع يا عمّي ! » « 1 » . وسأذكر هنا ثلاثة نماذج علميّة في حقول : الفقه ، والفلسفة ، والتفسير ، قام الشيخ ببيان رأيه اللامع فيها :

مسألة فقهيّة حول قسمة الدين « 2 » :

الكلام في قسمة الدين تارةً يقع في قسمة المديونين ما عليهم من الديون ، وأُخرى في قسمة الدائنين ما لهم من الديون . أمّا الأوّل فكورثة الميّت الذي تعلّق حقّ الغرماء في تركته ، فللورثة أن يقتسموا الديون ، فيتقبّل كلّ واحد منهم دين غريم من الغرماء ، فإن رضي الغرماء أجمع بذلك صحّت القسمة ، وبرأت ذمّة الميت ، وانتقلت الديون إلى ذمم الورثة . فلو خاس بعض الورثة بحقّ صاحبه لم يكن له الرجوع على باقي الورثة ولا الغرماء ولا التركة ؛ لأنّ الحقّ لكلّ واحد منهم ، وقد رضي والتزم بانتقاله وتحويله إلى ذمّة الغير ، فليس له إلّامطالبة تلك الذّمة بحقّه . أمّا صحّة القسمة فلا إشكال فيها ؛ لدخولها في عمومات القسمة ، كما أنّ لزومها كذلك .
هامش
( 1 ) هكذا عرفتهم 1 : 246 . ( 2 ) لاحظ الفرودس الأعلى : 212 - 216 .