تستلزم التبديل والتغيير إذا تطلّبها العقل والمنطق والمستلزمات الشرعية ، ولكن الكثير من المجتهدين تعوزهم السليقة ليجروا مثل هذا التبديل والتغيير ، فتظلّ تلك الأحكام جامدة وبعيدة عن الهدف الذي يرمي إليه الشرع » .
ويقول أيضاً في كتاب « تحرير المجلّة » : « . . . فإنّ مثل هذه الأُمور العامّة من وظائف الحاكم ، ولا يجوّز حفظ النظام تعطيلها ، ولولا نصب الحكّام لمثل هذه الحوادث لاختلّ النظام وتعطّل كثير من الأحكام وساءت حالة الإسلام » « 1 » .
لقد كان يرى بأنّ المعوّل عليه في إصدار الحكم بشأن المنابع الطبيعية والأنفال هو الفقيه ولا غير ، لذا كان رحمه الله يحتلّ مركز الصدارة من بين مراجع الدين في إصدار الحكم بشأن المسائل المستحدثة .
وفي هذا الصدد كان الكاتب والصحفي العراقي المشهور جعفر الخليلي « 2 » يتحدّث عن هذا الأمر ويقول في كتابه « هكذا عرفتهم » بالحرف الواحد : « إنّ الشيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء كان أوّل داعٍ للإصلاح الديني والاجتماعي ، وكان يتمتّع بسليقة قلّ أن يتمتّع بها زعيم روحاني في استنباط الأحكام ، فلقد لامني حين سمعني أخطب في حفلة تأبين أبي الحسن الأصفهاني حين قلت : إنّ السيّد أبا
هامش
( 1 ) تحرير المجلّة 3 : 337 .
( 2 ) جعفر بن أسد اللَّه بن علي الخليلي : كاتب وشاعر وصحافي شهير . ولد في النجف عام 1901 م في بيت أدب ودين ، ودرس في النجف ، وانصرف إلى الأدب والصحافة . وكتب الكثير من المقالات والبحوث الأدبية والاجتماعية . أصدر سنة 1348 ه جريدة « الفجر الصادق » ، ثمّ جريدة « الراعي » عام 1353 ه ، فجريدة « الهاتف » سنة 1360 ه ، وأسّس مطبعة « الراعي » في النجف ، وانتقل إلى بغداد ، وواصل نشاطه بشكل واسع . توفّي في دولة الإمارات العربية المتّحدة سنة 1985 م ، ودفن بها . له : هكذا عرفتهم ، اعترافات ، أولاد الخليلي ، تسواهن ، التمور قديماً وحديثاً ، الضائع ، نفحات من خمائل الأدب الفارسي ، عندما كنت قاضياً . ( معجم رجال الفكر والأدب 2 : 519 - 520 ، معجم الشعراء للجبوري 1 : 400 - 401 ) .