ناصعة وأنت مقتنعٌ ومنبهرٌ بآنٍ واحد .
فإذا سألت عن حاله وصحّته قابلك بالبسمة والأدب الجمّ ، وأجابك متهدّجاً في ردّه ، بأنّه - والحمد للَّه - في خير عميم ، وكأنّه خدينك وقرينك ، وإن كان الفارق الزمني بينكما في العمر خمسين عاماً .
وهو بعد يصل ما أمر اللَّه به أن يوصل ، يحضر مناسبات الأُمّة ، ويتبنّى شعار الأئمّة : « صِلْ مَنْ قطعَك » « 1 » ، فتراه في أوّل الركب المتواصل مع رحمه وقومه ومجتمعه ، ومظاهر هذا الملحظ عديدة : المجالس الخاصّة / النوادي الأدبية / المآتم الحسينية / المهرجانات الوطنية / الفواتح ومحافل التأبين / الدواوين العلمية النجفية / الطقوس والواجبات المتنوّعة ، يمرّ بها وهو منطلق ويتعهّدها وهو متحفّز ، فإذا حضر ذلك كان له فصل الخطاب ، وعليه حسن الابتداء ، ومنه أدب الجواب ، ولديه جودة التخلّص والختام ، متمتّعاً بسيماء الهيمنة وحشمة الوقار .
لا أُغالي بهذا كلّه ولا أُبالغ ، بل له كلّ هذا ، وفوق هذا كلّه لأنّه ظاهرةٌ فريدة قائمة بذاتها .
شاهدته في الصبا عند حضوره ديوان جدّي الشيخ حسين الصغير ( ت 1369 ه ) عدّة مرات ، وهو صديق قديم له منذ أيّام التلمذة عند أُستاذهما السيّد الطباطبائي اليزدي قدس سره .
وشاهدته في أوائل الخمسينات وبالضبط في محرّم الحرام عام 1371 ه في جمعية التحرير الثقافي في النجف الأشرف وهو يحضر احتفالها في ذكرى شهداء الطفّ ، يستمع إلى منظومها ومنثورها قصائد وكلمات ، وكان عميدها الشيخ عبد الغني الخضري « 2 » قد ألقى محاضرة ذهب فيها خلافاً للواقع ( أنّ الكوفة عثمانية وأنّ
هامش
( 1 ) كنز العمّال 3 : 359 .
( 2 ) عبد الغني بن حسن بن إسماعيل الخضري الجناجي المالكي : أديب شاعر . ولد في النجف -